سلّط تقرير لموقع قناة فرانس 24 الضوء على استعدادات المغرب لاستضافة كأس الأمم الإفريقية لعام 2025، معتبرًا أن هذا الحدث القاري سيكون بمثابة “بروفة تجريبية” حقيقية قبل تنظيم كأس العالم 2030 التي ستحتضنها المملكة إلى جانب إسبانيا والبرتغال. وأوضح تقرير القناة الفرنسية أن المغرب يسعى من خلال “الكان” المقبلة إلى اختبار قدراته التنظيمية واللوجستية والأمنية، وإبراز جاهزيته لاحتضان التظاهرات الرياضية الكبرى وفق المعايير العالمية.
وأشار التقرير إلى أن المغرب راكم خبرة كبيرة خلال السنوات الأخيرة في تنظيم مسابقات دولية على أراضيه، بدءًا من بطولة إفريقيا للمحليين سنة 2018، مرورًا بكأس إفريقيا للسيدات، وصولًا إلى تنظيم كأس العالم للفتيات لأقل من 17 سنة، مع طموح لاستضافة مونديال الأندية سنة 2029، أي قبل عام واحد فقط من الحدث الكروي الأضخم في تاريخها.
ونقلت فرانس 24 عن الخبير في الجيوسياسة الرياضية جان-بابتست غيغان قوله إن كأس إفريقيا المقبلة “ستكون تمرينًا عمليًا للمغرب لاختبار مختلف دواليب التنظيم من النقل والإيواء إلى الأمن والتنسيق الرياضي”، مشيرًا إلى أن النجاح في هذا الامتحان سيعزز صورة البلاد كـ”أرضٍ مضيافة لكرة القدم الإفريقية والعالمية”.
وأكد التقرير أن المسؤولين المغاربة يعتبرون البطولة القارية بمثابة اختبار شامل قبل المونديال، إذ سبق لرئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع أن صرّح بأن “المغرب أصبح بالفعل أرضًا لاحتضان كبريات التظاهرات الرياضية، وهذه ليست شعارات بل حقائق تتجسد ميدانيًا”. وأضاف في تصريحات نقلتها القناة عن صحيفة ليكيب الفرنسية أن “الملاعب التسعة المخصصة جاهزة بمعايير دولية، واثنان منها سيحتضنان مباريات كأس العالم 2030”.
وأبرزت فرانس 24 أن المغرب يواجه تحديات تنظيمية مهمة تتعلق باستقبال أكثر من نصف مليون مشجع متوقع خلال المنافسات، إلى جانب التحدي الدبلوماسي المرتبط بعلاقة الرباط والجزائر، خاصة فيما يتعلق بمشاركة “محاربي الصحراء”. وفي هذا الصدد، نقلت القناة عن لقجع تأكيده أن “المنتخب الجزائري وجماهيره سيُستقبلون كما يستقبل الأشقاء دائمًا، بكل ود وترحاب”.
وتوقف التقرير عند الأجواء الاجتماعية التي تسبق انطلاق البطولة، مشيرًا إلى المظاهرات التي شهدتها بعض المدن المغربية خلال أكتوبر الماضي بقيادة شباب “جيل زد 212”، والذين طالبوا بتحسين التعليم والصحة ومحاربة الفساد، قبل أن تهدأ وتيرتها عقب خطاب الملك محمد السادس الذي دعا إلى تسريع الإصلاحات الاجتماعية، وأعلن عن تخصيص 13 مليار يورو لقطاعي التعليم والصحة في ميزانية 2026.
كما أشادت القناة الفرنسية بالجهود الاستثمارية الكبيرة التي بذلها المغرب في تهيئة الملاعب وتطوير البنى التحتية للنقل، معتبرة أن هذه الخطوات تضع المملكة في موقع متقدم مقارنة بعديد من الدول الإفريقية. ونقل التقرير عن الخبير غيغان قوله إن “الكان ستكون فرصة للمغرب ليبرهن على تميّزه في التنظيم والضيافة، وهو ما قد يجعلها أنجح نسخة في تاريخ البطولة”.







