فجّر إبراهيم حنانة، عضو مجلس جهة كلميم واد نون عن صفوف المعارضة، معطيات خطيرة عما وصفه بـ”الواقع الكارثي” الذي يعيشه القطاع الصحي بالجهة، متهماً المسؤولين بـ”العبث والتهاون في خدمة المواطنين” رغم برمجة ميزانيات ضخمة خلال السنوات الماضية دون أثر ملموس على الأرض.
وقال حنانة في منشور مطول تقاسمه على فيسبوك، إن ما يجري “يُعد استخفافاً بكرامة الساكنة”، مشيراً إلى أنه كان يعتزم خلال اللقاء التشاوري الذي دعا إليه الملك محمد السادس حول إعداد جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، فضح “التهميش والإقصاء الذي يطال الجهة وساكنتها”، قبل أن يجد نفسه خارج قائمة المدعوين.
ووجه المستشار انتقادات لاذعة للوضع الصحي بكلميم، مؤكداً أن “أزيد من 1000 مليار سنتيم تمت برمجتها في ظرف ثماني سنوات، دون أن تنعكس على تحسين الخدمات الصحية”، مضيفاً أن “المستشفى الجهوي تحول إلى محطة عبور نحو أكادير، حيث لا يُسمح للمرضى بالمغادرة للعلاج هناك إلا بإذن مسبق”، في إشارة إلى ما اعتبره “بيروقراطية مميتة تزيد من معاناة المرضى”.
وسرد حنانة تفاصيل دقيقة عن ما وصفه بـ”العبث”، قائلاً إن المستشفى الجهوي “يتوفر فقط على ثلاثة أسرة للإنعاش موجهة لـ450 ألف نسمة”، معتبراً ذلك “فضيحة صحية”، مضيفاً أن “جهاز السكانير معطل منذ أكثر من أربعة أشهر، في حين تفتقر الأقسام الحيوية إلى الأوكسجين”، سواء في “قسم الولادة أو قسم الجراحة”، واصفاً الوضع بـ”المهزلة التي لا تليق بمؤسسة تحمل اسم مستشفى جهوي”.
وتابع حنانة انتقاداته الحادة، قائلاً إن المستشفى “يعيش خصاصاً مهولاً في المعدات والتحاليل المخبرية”، معدداً غياب تحاليل القلب (D-dimère وTroponine)، وتحاليل البروستات، والبول (ECBU)، والهرمونات (TSH)، إضافة إلى تحاليل فيتامين D وسيروم G10 الخاص بمرضى السكري، مشيراً كذلك إلى أن “مستودع الأموات تنبعث منه روائح كريهة، في مشهد مؤلم لا يليق بمدينة تُنفق فيها المليارات باسم التنمية”.
ولم يُخفِ المستشار استغرابه من النقص الحاد في الموارد البشرية، كاشفاً أن “قسم التخدير لا يضم سوى طبيب واحد من غينيا”، متسائلاً كيف يمكن لطبيب واحد أن يغطي حاجيات أكثر من 450 ألف نسمة، فيما “تبقى سيارات الإسعاف معطلة في أغلبها، ومن يريد نقل مريض عليه أن يدفع ثمن المازوط من جيبه”.
تدوينة حنانة عكست حجم الاحتقان داخل الجهة التي يعتبرها كثيرون من المناطق الأكثر تهميشاً على مستوى البنيات الصحية، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن فشل برامج التنمية التي رُصدت لها ميزانيات ضخمة دون أن تُثمر واقعاً يليق بالمواطنين.







