تتجه الأنظار من جديد نحو قطاع الصحة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، بعد أن تفجّر جدل واسع حول الطريقة التي أطلقت بها وزارة الصحة ورش المجموعات الصحية الترابية، وسط مؤشرات توتر متصاعد بين الأطر الصحية والإدارة، واتهامات للنموذج الجديد بكونه “من الخيمة خرج مايل”.
في هذا السياق، تحدثت مصادر مهنية بالحسيمة عن حالة ارتباك واحتقان تسود أوساط مهنيي القطاع، الذين وصفوا الانطلاقة بأنها “باهتة ومبنية على الدعاية أكثر من الفعل”، معتبرين أن المشروع الذي رُوّج له باعتباره إصلاحاً هيكلياً يضع المنظومة على سكة النجاعة، لم يحمل في الواقع سوى الغموض والارتجال.
وبحسب المعطيات التي استقتها نيشان من داخل التنسيقات النقابية بالإقليم، فإن مهنيين حذروا من أن تحويل الأجور إلى ميزانية المجموعات الصحية بدل الميزانية المركزية للدولة، يشكل “سابقة خطيرة” تمس جوهر الوظيفة العمومية الصحية، وتفتح الباب أمام المس بحقوق الموظفين واستقرارهم المهني.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن مشروع قانون المالية برسم 2026 رصد أكثر من ملياري درهم كمخصصات مالية للمجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، من بينها 1.7 مليار درهم لأداء الأجور، غير أن طريقة إدراجها ضمن فصل المعدات والنفقات وليس ضمن نفقات الموظفين اعتُبرت مؤشراً على بداية فك الارتباط بين الأطر والميزانية المركزية.
وفي خضم هذا الجدل، خرج التنسيق النقابي الإقليمي بالحسيمة عن صمته، في بيان شديد اللهجة، أكد فيه أن ما جرى “ليس سوى حملة بروباغندا سياسية جوفاء” تحاول تسويق صورة وردية لإصلاح يعاني من “اختلالات بنيوية وتراجعات خطيرة تمس كرامة مهنيي الصحة وحقوقهم”. وأعرب التنسيق عن امتعاضه من “غياب الشفافية والمقاربة التشاركية” واعتبر أن القوانين المؤطرة لهذا الورش “تحولت إلى مجرد حبر على ورق”.
كما انتقدت التنظيمات النقابية ما وصفته بـ“التنصل المبكر” من الاتفاقات الموقعة مع الوزارة، خاصة تلك المتعلقة بالحركة الانتقالية والترقيات والأنظمة الأساسية الجديدة والتعويضات المتأخرة، محذّرة من أن استمرار هذا النهج “سيعيد القطاع إلى مربع الاحتقان”. واعتبر التنسيق أن هذا الوضع “ينذر بعودة المعارك النضالية دفاعاً عن الكرامة والإنصاف”، معلناً استعداده لخوض وقفات احتجاجية إنذارية، وداعياً مهنيي الصحة إلى “الالتفاف حول إطاراتهم النقابية لمواجهة ما وصفوه بمحاولات تفكيك الوظيفة العمومية الصحية”.
وبينما تتصاعد نبرة الغضب النقابي في الشمال، يبدو أن ورش المجموعات الصحية الترابية يسير على حقل ألغام اجتماعي ومهني، حيث تحذر أصوات نقابية من أن الإصلاح، بدلاً من أن يُعيد الثقة إلى المنظومة الصحية، بدأ يولّد شعوراً متزايداً بعدم اليقين وسط العاملين في القطاع، في انتظار ما إذا كانت الوزارة ستراجع طريقة التنزيل قبل أن يتسع شرخ الثقة أكثر.







