دخل حسن الدرهم، نائب رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية وعضو جهة العيون الساقية الحمراء، على خط الجدل الذي أثاره تصريح رئيس الجهة “حمدي ولد الرشيد” بخصوص عدم شمول جهة وادنون بالحكم الذاتي، معتبراً أن ما صدر عنه “لا يمثل الموقف المؤسساتي” ويشكل “انزلاقاً سياسياً خطيراً” في لحظة تحتاج فيها البلاد إلى صوت موحد لا إلى رسائل مربكة.
الدرهم اعتبر في منشور مطول على صفحته الرسمية بفيسوك، أن الخرجة الإعلامية ليوم 17 نونبر تناقض تماماً روح عيد الوحدة الوطنية الذي أقره الملك محمد السادس في 31 أكتوبر، بما يحمله من تأكيد على الاندماج الترابي وتكامل الجهات داخل المشروع الوطني. وأكد أن ما قاله رئيس الجهة ليس زلة عابرة، بل موقف يمس جوهر الرؤية الملكية للحكم الذاتي ويضرب في العمق التوازن الجهوي الذي تعمل الدولة على ترسيخه ضمن ورش الجهوية المتقدمة.
وشدد المتحدث على أن فصل وادنون عن منظومة الحكم الذاتي يمثل إساءة للدولة قبل أن يكون إساءة لساكنة الجهة، لأنها منطقة كانت في طليعة المدافعين عن القضية الوطنية وقدمت رجالاً ونساءً حملوا عبء حماية الوحدة الترابية عبر عقود. واعتبر أن إثارة مثل هذه الطروحات يفتح الباب أمام تأويلات يستغلها خصوم المغرب ويغذي نزعات انفصالية تسعى إلى التشويش على الانتصارات الدبلوماسية التي تحققها المملكة.
وأضاف الدرهم أن المرحلة الحالية، بما تعرفه من رهان إقليمي معقد وتقدم ملموس في التعاطي الدولي مع مقترح الحكم الذاتي، تقتضي “خطاباً مسؤولاً ورزيناً”، بعيداً عن “المواقف الطائشة” التي قد تمنح مادة مجانية للخصوم وتثير توتراً داخل المشهد الجهوي. وأبرز أن الوحدة الترابية “خيار دولة وليس رأي فرد”، وأن الحكم الذاتي مشروع ملكي واضح لا يحق لأي مسؤول أن يحدد من يشمله ومن يقصى منه.
كما ذكّر بأن هذا التصريح ليس الأول من نوعه، مستحضراً خرجات سابقة لرئيس الجهة، بينها تصريح بمدينة السمارة قال فيه إن “الله لم يساوِ أحداً بهم”، وهو ما اعتبره الدرهم دليلاً إضافياً على غياب النضج السياسي المطلوب في مؤسسة جهوية حساسة، وعلى ضرورة صيانة الخطاب الرسمي من أي نزعة قبلية أو إقصائية تمس قيم الدولة الحديثة.







