اتسعت رقعة الغضب داخل صفوف مهنيي سيارات الأجرة، في أكثر من مدينة، بعد انتشار مقاطع وتصريحات منسوبة للستريمر إلياس المالكي، اعتبِرت مهينة ومحمّلة بعبارات تُسفّه عملهم. وفي الوقت الذي تتوالى فيه الشكايات والدعوات إلى فتح تحقيق قضائي، أخذ الخطاب داخل القطاع منحى أكثر حدّة، وسط تحذيرات من أن استمرار هذا التوتر قد يجرّ النقاش من فضاء المنصات إلى الشارع المهني المرهق أصلا بأزمات التنظيم والتسعيرة وغياب الإصلاح.
ولم يقتصر الاحتقان على مدينة بعينها. فبعد بني ملال، حيث تقدّمت التنسيقية المحلية بشكاية رسمية إلى النيابة العامة، بدأ صدى الاستياء يعلو في مدن أخرى. النقابات والهيئات المهنية تتحدث عن “إهانة تمس الكرامة” و“تحريض على الاحتقار”، فيما ردّ المالكي باعتذار قال فيه ان كلامه يخص سائقَ طاكسي واحدًا بسبب حادثة سير بسيطة، مشددا على أنه لم يقصد التعميم. غير أن اعتذاره لم يُطفئ الغصب.
وتعمّق هذا الغضب خلال الساعات الماضية في جهة فاس مكناس، حيث عبّر المكتب الجهوي للمنظمة الديمقراطية لمهنيي وسائقي سيارة الأجرة عن رفضه الشديد لما طفا إلى السطح من “عبارات مشينة” مسّت ما يعتبره المهنيون صميم شرفهم وانضباطهم داخل قطاع حيوي يخدم المواطنين يوميا. ورغم أن البيان الجهوي لم يذكر المالكي بالاسم، إلا أنه شدّد على خطورة أي خطاب ينزع الاحترام عن المهنة أو يدفع نحو التنقيص من العاملين فيها، داعيا السلطات إلى فتح تحقيق قضائي واتخاذ الإجراءات المناسبة، ومؤكدا أن كرامة السائق “خط أحمر” لا يقبل المساومة.
ويأتي هذا الموقف في سياق يتقاطع مع دعوات سابقة أطلقتها هيئات مهنية في مدن أخرى، اعتبرت أن تصريحات المالكي ـ بما تضمنته من “ألفاظ نابية” و“تهجم مباشر” ـ تمس بصورة قطاع يشكل مرفقا عموميا ويؤدي خدمة أساسية للمواطنين، محذّرة من أن تكرار مثل هذه الخطابات قد يغذي احتقانا اجتماعيا لا تتحمل المهنة المزيد منه. كما أن تاريخ المتحدث ـ الذي سبق أن أدين بسبب التحريض على التمييز والكراهية ـ أعاد فتح نقاش واسع حول طبيعة المحتوى الرقمي الذي ينتجه بعض المؤثرين، وحدود ما يمكن اعتباره “انفعالاً عابرا” أو “خطاب كراهية” يستدعي تدخلا قانونيا.
وبينما يتجه المهنيون إلى التصعيد القانوني، تتزايد الدعوات داخل القطاع إلى أن يتحول هذا الجدل إلى نافذة لإطلاق إصلاحات طال انتظارها، بدل الاكتفاء بالرد على حادثة أو فيديو. غير أن المزاج العام اليوم، كما تعكسه بيانات النقابات وتفاعل السائقين، يشي بأن موجة الغضب مرشحة للاتساع ما لم يتم وضع حدّ قانوني واضح لما يسمى “خطابات الاستهانة بالمِهن” في الفضاء الرقمي، والتي صارت تتكرر مع كل حادثة مثيرة للجدل.







