بالتزامن مع تصاعد الجدل حول لوائح الانتقاء الأولى الخاصة بمباريات ولوج مسالك تأهيل أطر التدريس، خرجت النقابة الوطنية للتعليم التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بجهة درعة-تافيلالت ببيان شديد اللهجة، محذّرة مما وصفته بـ“إقصاء غير مبرر” طال عدداً كبيراً من مترشحات ومترشحي الجهة، رغم استيفائهم الشروط القانونية والمعايير المعمول بها لولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين.
وجاء في بيان اطلع عليه موقع نيشان، أن عملية الانتقاء الأولي المعتمدة هذا العام خلّفت “صدمة عميقة” وسط الآلاف من الشباب الذين كانوا يراهنون على هذه المباريات بوصفها أحد المسارات القليلة المتبقية لولوج الوظيفة العمومية في ظل اتساع البطالة بالجهة. وقالت النقابة إن ما وقع “يمسّ مبدأ تكافؤ الفرص وينال من حق دستوري”، معتبرة أن الإقصاء التعسفي لا ينسجم مع المعايير العلمية والبيداغوجية ولا مع مقتضيات الدستور التي توجب الشفافية في المباريات.
وأكد المكتب الجهوي أن حجم التذمر الذي تلا إعلان النتائج “غير مسبوق”، مبرزاً أن شكايات عديدة وردت على التنظيم النقابي من مترشحين استوفت ملفاتهم كافة الشروط القانونية، غير أنهم فوجئوا بإبعادهم من لوائح المقبولين دون تبرير.
وأشارت النقابة إلى أن هذا الوضع يعمّق الإحساس بـ“الغبن والإجحاف” لدى فئة واسعة من شباب الجهة الذين ينظرون إلى مباراة التعليم باعتبارها آخر منافذ الاستقرار المهني والاجتماعي.
وطالبت النقابة بإعادة النظر في نتائج الانتقاء “فوراً” واعتماد معايير واضحة وقابلة للتدقيق، مع تمكين كل من استوفى الشروط النظامية من اجتياز الامتحان الكتابي، واحترام سقف 45 سنة الذي يجري العمل به في باقي أسلاك الوظيفة العمومية. كما دعت إلى فتح تحقيق إداري عاجل حول أسباب هذا الاختلال، مؤكدة رفضها لما سمته “مقايضة مستقبل الشباب بمشاريع إصلاح التقاعد”.
وإلى جانب الانتقادات الموجهة لطريقة الانتقاء، شددت النقابة على ضرورة تعزيز مراقبة نزاهة المباريات، لاسيما أمام ما وصفته بارتفاع مخاطر توظيف وسائل الغش الحديثة بما فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي، محذّرة من أن أي تساهل مع هذه الأساليب قد يقوّض الثقة في منظومة التوظيف العمومي برمتها. وفي المقابل ثمنت الجهود التي يبذلها نساء ورجال التعليم والمديرون الجهويون والإقليميون ورؤساء مراكز الإجراء في محاصرة مظاهر الغش عبر تفعيل خلايا خاصة على المستوى الجهوي والإقليمي.
وختم المكتب الجهوي بيانه بالدعوة إلى تدخل عاجل من الجهات الوصية لإنصاف المتضررات والمتضررين، مؤكداً أن النقابة ستظل منخرطة في “كل المعارك النضالية المشروعة” دفاعاً عن حق أبناء وبنات الجهة، وخاصة حاملي الشهادات العليا، في الولوج المنصف والعادل للوظيفة العمومية.







