في خضم الاستعداد لانطلاق فعاليات الأيام الأممية الستة عشر لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات، التي تبدأ في 25 نونبر من كل عام، وجّهت حركة من أجل ديموقراطية المناصفة رسالة مفتوحة إلى أعضاء مجلس النواب، دعت فيها إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المسار الديمقراطي وتقوية حضور النساء داخل المؤسسات السياسية. وقد شددت الرسالة على أنّ الوضع الراهن بات يعكس تراجعاً مقلقاً في المكتسبات التي راكمها المغرب في مجال المساواة بين الجنسين والمشاركة السياسية للنساء.
وأبرزت الرسالة أنّ المتتبعين للشأن العام أصبحوا يسجّلون بوضوح غياباً فعلياً للديمقراطية التشاركية التي نصّ عليها الدستور، إلى جانب تعثر مبدأ المناصفة في تولي النساء للولايات والوظائف الانتخابية. واعتبرت أن استمرار هذا الوضع يهدد المسلسل الديمقراطي ويعمّق فجوة الثقة بين النساء والمؤسسات المنتخبة، كما يعزز ظاهرة العزوف السياسي ويكرس صور التمييز والإقصاء التي تتعارض مع الالتزامات الدستورية والدولية للمغرب.
وانتقدت الجهات الموقعة النهج الذي اعتمدته وزارة الداخلية أثناء إعداد مشاريع القوانين المتعلقة بالمنظومة الانتخابية، لاسيما القوانين 53.25 و54.25 و55.25، مشيرة إلى أنه تم إشراك قادة الأحزاب منذ 2 غشت 2025 دون استحضار رأي القطاعات النسائية داخل الأحزاب أو فعاليات المجتمع المدني والحركة النسائية. واعتبر هؤلاء أن هذا الإقصاء يُضعف من مصداقية المؤسسات ويقوّض أسس الديمقراطية التشاركية، خاصة بعد تقديم بعض تعديلات القوانين داخل مجلس النواب بشكل انتقائي دون شمولية.
كما سجلت الرسالة أن نسبة 24.3% من تمثيلية النساء داخل مجلس النواب تظل ضعيفة وغير متناسبة مع الدينامية المجتمعية ومع التزامات المغرب في مجال المساواة بين الجنسين. وأوضحت أن العديد من البرلمانيات والفاعلات السياسيات يتعرضن لأشكال متعددة من العنف السياسي، من سبّ وتشهير وتحقير، إلى تضييق على نشاطهن وإقصاء ممنهج من مواقع القرار. هذا العنف، وفق الرسالة، لا يهدد سلامة النساء فحسب، بل ينسف أسس الديمقراطية ويجرد التمثيلية السياسية من مضمونها الحقيقي.
وبناءً على هذه المعطيات، طالبت الرسالة مجلس النواب باتخاذ خطوات ملموسة تتجلى في الالتزام بالمنهجية الديمقراطية واحترام استقلالية المؤسسة البرلمانية، وتقديم النصوص القانونية بشكل كامل دون استثناء المواد المرتبطة بالمشاركة السياسية للنساء. كما دعت إلى فتح قنوات التشاور مع مختلف الفاعلين واعتماد الديمقراطية التشاركية في صياغة ومناقشة القوانين، بالإضافة إلى مأسسة المناصفة في الوظائف والولايات الانتخابية من خلال إدراجها في مشاريع القوانين المتعلقة بالمنظومة الانتخابية.
ووشددت الرسالة أيضاً على ضرورة التنصيص على العنف السياسي ضد النساء في الترسانة القانونية المنظمة للانتخابات، واعتماد آليات عقابية واضحة وصارمة لمواجهته، مع تعزيز دور البرلمان في الرقابة على سياسات المساواة واستراتيجيات مواجهة العنف والتمييز. كما اقترحت فتح نقاش مؤسساتي ووطني موسع حول سبل تعزيز التمكين السياسي للنساء وتطوير مشاركتهن في الحياة العامة.







