مازالت تداعيات تصريحات رئيس أركان الجيش الفرنسي فابيان ماندون تتفاعل بقوة داخل الساحة السياسية، بعد تحذيره من ضرورة استعداد فرنسا لخطر اندلاع حرب في أوروبا، وهي العبارات التي أشعلت جدلا حادا وأجبرت الرئيس إيمانويل ماكرون على التدخل لتهدئة موجة الانتقادات.
وكان ماندون قد أثار عاصفة من التعليقات حين قال، الثلاثاء، أمام مؤتمر رؤساء بلديات فرنسا، إن البلاد مطالَبة باستعادة “قوتها المعنوية” وأن تكون مستعدة “لقبول فقدان أبنائها” في حال انخراطها في مواجهة واسعة. وتصريحاتُه التي جاءت في سياق التحذير من التدهور المتسارع للوضع الجيوسياسي اعتبرتها أطراف سياسية “خطابا يدعو إلى الحرب”، قبل أن تتحول إلى مادة سجالية طغت على النقاش العام.
وفي مواجهة هذا الجدل، دافع الرئيس ماكرون، السبت، خلال مؤتمر صحفي على هامش قمة العشرين في جنوب أفريقيا، عن قائد جيشه مؤكدا أنه “يحظى بثقته الكاملة”. واعتبر ماكرون أن كلام ماندون “حُوّر بهدف نشر الخوف”، مشددا على أن جوهر رسالته يتمثل في التنبيه لا في التصعيد. ودعا الرئيس الفرنسي إلى “تكاتف جماعي” وتعزيز قوة الجيش والأمة في مواجهة ما وصفه بـ“المخاطر الجيوسياسية المستجدة”.
وعاد ماندون ليشرح خلفيات تصريحاته في مقابلة مع قناة “فرانس 5”، السبت، حيث قال إنه “يتفهم القلق” الذي أحدثته كلمته، موضحا أن هدفه كان “التحذير والاستعداد” في سياق متسم بـ“تدهور سريع”. وأشار إلى أن ردود الفعل أظهرت أن التقييم المقدم “لم يكن مفهوما بما يكفي” لدى جزء من الفرنسيين.
وذكّر رئيس الأركان بأن تحليل الخطر الروسي “مشترك بين جميع الحلفاء الأوروبيين”، ومستندٌ إلى المراجعة الاستراتيجية الوطنية لسنة 2025 التي تتوقع “انخراطا عسكريا كبيرا لفرنسا في جوار أوروبا بين 2027 و2030”، بالتزامن مع “ارتفاع الهجمات الهجينة” التي قد تستهدف الأراضي الفرنسية.
وأكد ماندون ثقته الكاملة بقدرة الجيش على حماية البلاد، مشيرا إلى أن القوات المسلحة تتشكل من شباب “بين 18 و30 عاما” يدركون طبيعة الالتزام والمخاطر. ولمّح إلى أن عودة الخدمة الوطنية في عدد من الدول الأوروبية “أمر يجب أخذه في الاعتبار” بفرنسا، في وقت تستعد فيه الحكومة لإطلاق خدمة عسكرية تطوعية.
وسبق لماندون أن قدم تحذيرات مماثلة أمام البرلمان في أكتوبر الماضي، حين دعا إلى الاستعداد لـ“صدمة محتملة خلال ثلاث أو أربع سنوات” إذا قررت روسيا “مواصلة الحرب داخل القارة”، وهو خطاب بات يُتداول أيضا في ألمانيا والدنمارك وغيرها.







