قدّمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة بالرباط، تقريرها السنوي حول وضعية الاعتقال السياسي والاعتقال التعسفي لسنة 2024، مؤكدة أن السلطات واصلت تبنّي مقاربة تعتمد على الحدّ من الحريات واستعمال المتابعات القضائية لمواجهة الأصوات المنتقدة.
وأشار التقرير إلى أن هذه السنة عرفت ارتفاعاً في عدد الملاحَقين على خلفية التعبير عن الرأي أو المشاركة في الاحتجاجات أو النشاط الحقوقي المناهض للتطبيع.
ووفق معطيات التقرير، بلغ عدد الأشخاص المعتقلين أو المتابعين بسبب مواقفهم وآرائهم السياسية 67 حالة خلال سنة 2024. بعض هؤلاء غادروا السجن بعد العفو الملكي الصادر في 29 يوليوز 2024، فيما أنهى آخرون مدة عقوبتهم، بينما ظل جزء ثالث متابعاً في حالة سراح.
وأعاد التقرير التذكير باستمرار اعتقال ستة من قيادات “حراك الريف” بسجن طنجة 2 منذ أزيد من سبع سنوات، مع تأكيد أن الأحكام الصادرة في حقهم – وتراوح بين 10 و20 سنة – ما تزال قائمة دون مؤشرات على انفراج.
كما سجلت الجمعية بقاء 19 من معتقلي “كديم إيزيك” رهن الاعتقال بأحكام تصل إلى السجن المؤبد، إضافة إلى سبعة معتقلين صحراويين آخرين محكومين بين 4 و20 سنة، فضلاً عن خمسة من مجموعة عبد القادر بلعيرج الذين يقضون عقوبات تصل إلى 30 سنة، بالرغم من استفادة بلعيرج نفسه من عفو عام 2025.
وتوقف التقرير عند وضعية حرية الصحافة، مبرزاً أن عدداً من الصحافيين البارزين تعرّضوا للاعتقال أو الملاحقة، بينهم توفيق بوعشرين وعمر الراضي وسليمان الريسوني قبل استفادتهم من العفو الملكي لعام 2024، إلى جانب أسماء أخرى من محيط الإعلام الرقمي مثل حميد المهداوي وسعيدة العلمي وياسين بنشقرون، في ملفات ترتبط في الغالب بانتقاد السياسات العامة أو فضح الفساد أو رفض التطبيع.
وأشار التقرير إلى أن فروع الجمعية واجهت مجدداً عراقيل في الحصول على وصولات الإيداع أو تجديد مكاتبها، رغم احترامها المساطر القانونية، وهو وضع شمل أيضاً منظمات حقوقية أخرى كالعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، والهيئة المغربية لحقوق الإنسان، وجمعية عدالة، والجمعية المغربية لحماية المال العام… وغيرها.
وبحسب الجمعية، فقد تحول ما تصفه بـ“الفرز الأمني” إلى قاعدة تُستعمل لمنع تأسيس أو تجديد جمعيات، بما فيها جمعيات محلية وجمعيات آباء وأولياء التلاميذ، بدعوى وجود أعضاء “غير مرغوب فيهم” لأسباب سياسية أو حقوقية.
وفي ما يتعلق بالإعلام، سجلت الجمعية استمرار غياب الشفافية في توزيع الدعم العمومي، وربطت ذلك بممارسات وصفَتها بـ“الرقابة غير المباشرة” من خلال حرمان وسائل إعلام مستقلة من الإعلانات العمومية أو منعها من تغطية أنشطة رسمية، إضافة إلى ضغوط مورست على شركات الاستضافة لإزالة مواد صحافية.
وسَجّل التقرير ارتفاعاً في عدد المتابعات التي طالت مؤثرين شباباً على “تيك توك”، ضمن ما سُمّي رسمياً بـ“محاربة التفاهة”. بعض هذه الملفات انتهى بأحكام تجاوزت ثلاث سنوات حبسا، في ظل ما اعتبرته الجمعية “غياباً للضمانات الكافية لمحاكمة عادلة”.
في المقابل، لاحظ التقرير غياب أي تحرك من الهيئات التنظيمية تجاه قنوات ممولة من المال العام تُتهم بشن حملات تشهير ضد صحافيين وحقوقيين.
وفي ختام تقريرها، طالبت الجمعية بالإفراج عن جميع معتقلي الرأي، ووقف المتابعات المبنية على التعبير السلمي، وتكريس حرية الصحافة والتظاهر والتنظيم، داعية الدولة إلى تنفيذ التوصيات الأممية المرتبطة بالحقوق المدنية والسياسية باعتبارها مدخلاً ضرورياً لترسيخ دولة الحق والقانون.
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان: 67 معتقلاً بسبب الرأي واستمرار التضييق على الحريات في 2024







