تفاقمت من جديد مشاكل المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بأكادير، بعد أسابيع فقط من الاحتجاجات التي شهدها محيطه منتصف شتنبر الماضي، حين خرج المئات من المواطنين للتنديد بتدهور الخدمات وتكرار الأخطاء الطبية وغياب شروط الاستقبال والعلاج. ورغم الوعود الرسمية بمعالجة الخلل، تكشف المستجدات الأخيرة أن المؤسسة الصحية الأكبر في جهة سوس ماسة غارقة في أزمة أعمق مما بدا في السابق.
وجاءت التطورات الأخيرة على خلفية بيان صادر عن المكتب المحلي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، حذّر فيه من “ركود خطير” بات يطبع تدبير المستشفى، ومن “قرارات عمودية ارتجالية” تؤثر مباشرة على السير العادي للمصالح الحيوية وحقوق الأطر الصحية. واتهم البيان الإدارة بتجاهل مراسلاته لأزيد من شهر، وبالاستمرار في نهج وصفه بـ“الصمت غير المبرر” تجاه اختلالات متراكمة.
وأشار البيان إلى تعثر إخراج الهيئات الاستشارية التي يُفترض أن تواكب مرحلة انتقالية حساسة ترتبط بافتتاح المستشفى الجامعي، مؤكداً أن غيابها سمح بصدور قرارات “غير منصفة” بحق العاملين. كما كشف عن “تجاوزات خطيرة” وصلت حد حجب وثائق إدارية ضرورية لاستمرارية خدمات وحدة الترويض الطبي، ومنع طلبات متدربين حاصلين على موافقات مسؤوليهم.
وبحسب النقابة، فإن التضييق طال مصالح حساسة كالمركب الجراحي ومصلحة التوليد وقسم المستعجلات وSAMU، إلى جانب حرمان عدد من الأطر من حقهم في الإجازات السنوية، وهو ما اعتبرته “إجراءً تعسفياً” يزيد من هشاشة ظروف العمل داخل مؤسسة تعاني أصلاً ضغطاً كبيراً ونقصاً في الموارد البشرية.
وطالب المكتب المحلي بفتح حركة انتقالية داخلية تشمل جميع الفئات المهنية، وتمكين العاملين من مذكرات تعيين نهائية، وتسوية الملفات المرضية الحاصلة على قرارات إيجابية من اللجنة الطبية. كما أعلن رفع ملف الشغيلة إلى المكتب الإقليمي للترافع عليه أمام المندوبية، قبل الشروع في برنامج نضالي تصعيدي يبدأ باعتصام جزئي داخل إدارة المستشفى يوم الاثنين 8 دجنبر.
وتزامنت هذه الاتهامات مع انتقادات سياسية كانت قد وجّهتها البرلمانية نعيمة الفتحاوي خلال الاحتجاجات السابقة، معتبرة أن الأزمة الصحية بأكادير “أعمق بكثير من تغيير المدير”، وأن المدينة تُدار “عن بعد” وسط غياب المسؤولين المحليين وتدهور البنيات الأساسية.
ومع استمرار الخلل التدبيري وتراكم الأزمات وتزايد الشكايات، يترسخ لدى الشغيلة الصحية والمرتفقين شعور بأن مستشفى الحسن الثاني ما زال بعيداً عن التعافي، وبأن احتجاجات شتنبر لم تكن سوى بداية مرحلة جديدة من الضغط الشعبي والرغبة في محاسبة المسؤولين عن تردي القطاع الصحي بالجهة.







