تستعد غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بمراكش، يوم الجمعة 5 دجنبر، للنظر في ملفين من العيار الثقيل، يخصان مسؤولين ومنتخبين كبار، ومنعشين عقاريين وموظفين.
الملف الأول يتعلق بما بات يعرف بتبديد أملاك الدولة، وهو الملف الذي أجرت بشأنه الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أبحاثاً معمقة قبل إحالته على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، الذي أحاله بدوره على قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال. وبعد انتهاء التحقيق، تمت إحالة المتهمين على غرفة الجنايات للمحاكمة، بتهم تشمل جنايات تبديد أموال عمومية، وتلقي فائدة في عقد، والتزوير واستعماله، والمشاركة في هذه الجرائم، مع استمرار تدابير إغلاق الحدود وسحب جوازات السفر.
ويعتبر هذا الملف جزءاً من الاختلالات التي عرفها “برنامج مراكش الحاضرة المتجددة”، الذي خصص له ميزانية تفوق 600 مليار، واستغله بعض المنتخبين والمسؤولين لإبرام صفقات تحوم حولها شبهات فساد، فيما أسس آخرون شركات للظفر بالصفقات وغسل الأموال وتبديد الرصيد العقاري العمومي. وقد تم تأجيل الملف عدة مرات لاستدعاء المندوب الجهوي السابق لأملاك الدولة.
وقد سبق للجمعية المغربية لحماية المال العام أن قدمت شكاية في هذا الملف للوكيل العام للملك، حيث استمعت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية إلى رئيس الفرع الجهوي مراكش الجنوب للجمعية، صافي الدين البودالي. ويعد الملف، حسب المتتبعين للشأن المحلي، فضيحة كبرى تكشف استغلالاً فجاً للسلطة وانحرافاً جسيمًا لخدمة مصالح خاصة، بما في ذلك تبييض الأموال ومراكمة الثروة.
وبناءً على الأبحاث القضائية، أمر وكيل الملك الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بمراكش بمباشرة أبحاث حول شبهات غسل الأموال وعقل ممتلكات المتهمين، ما أثار ردود فعل قوية بين بعض الأطراف. ويرى المهتمون أن هذه القضية أخطر من قضية “كازينو السعدي” الشهيرة، ما يضع الرأي العام أمام توقعات كبيرة لتسريع وثيرة المحاكمة وقطع الطريق على أي محاولات لإطالة أمدها.
الملف الثاني يتعلق بشبهات فساد صفقات “كوب 22″، والذي أنجزت فيه الخبرة القضائية، واطلع عليها الأطراف، وطعن فيها الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، معتبرًا أنها غير موضوعية ولم تلتزم بالقانون وبالقرار التمهيدي. وقد تم استدعاء الخبيرين في الجلسة السابقة للاستماع إليهما، وأمرت المحكمة بوضع تقرير تكميلي في جلسة 5 دجنبر، حيث من المفترض استكمال إجراءات المحاكمة والمرافعة.
وتتابع الجمعية المغربية لحماية المال العام، إلى جانب طيف واسع من المجتمع المدني والحقوقي والرأي العام، تطورات هاتين القضيتين باهتمام كبير، معربة عن أملها في أن يلعب القضاء دوره في مكافحة الفساد، والمساهمة في تخليق الحياة العامة وقطع الطريق على الإفلات من العقاب في جرائم الفساد، الذي أصبح يهدد الدولة والمجتمع ويقوض التنمية والعدالة.
وأعلنت الجمعية أنها بصدد التنسيق مع العديد من المنظمات الحقوقية الوطنية لاتخاذ خطوات نضالية وقانونية بشأن هذين الملفين، على أن يتم الإعلان عنها خلال الأيام القليلة المقبلة، حرصاً على لعب دورها الحقوقي والوطني في إطار الشرعية والمشروعية.







