في الوقت الذي كانت فيه ساكنة الفحص-أنجرة تُمنّي النفس بأن تقود الوثائق التعميرية الجديدة نحو انفراج تنموي طال انتظاره، تفجّر الجدل من جديد حول تصميم تهيئة الشريط الساحلي بعد دخول المرسوم الحكومي رقم 2.25.781 حيّز التنفيذ نهاية أكتوبر الماضي. وعلى الرغم من أن الوكالة الحضرية لطنجة قدّمت المشروع باعتباره “رافعة استراتيجية” لتعزيز محيط ميناء طنجة المتوسّط وتحسين جاذبية المنطقة، إلا أن الأجواء داخل الإقليم لم تخلُ من توتّر، مع تصاعد موجة الرفض والتشكيك في المسار الذي مرّت منه المصادقة.
مصادر محلية تحدّثت عن حالة استياء واسعة في جماعتي قصر المجاز وتغرامت، وهما المجالان الأكثر ارتباطاً بالمشروع، إذ نظّم عدد من السكان وقفات متفرقة خلال الأشهر الماضية محذّرين مما وصفوه بـ“التأثيرات الاجتماعية والبيئية غير المحسوبة”، خاصة في القرى القريبة من المقطع الساحلي. واختارت عدة أطراف سياسية مدّ هذا الغضب الشعبي بغطاء مؤسساتي، معتبرة أن طريقة تمرير المشروع “لم تحترم الحدود الدنيا من المشاركة”.
وفي هذا السياق، انضم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بدوره إلى جوقة المنتقدين. ورغم أن الكتابة الإقليمية اختارت التريّث في البداية، إلا أنها قرّرت الخروج بموقف صريح، مؤكدة أن الحكومة مرّت إلى المصادقة “دون أدنى اعتبار لمواقف المجالس المنتخبة ودون الإصغاء للاحتجاجات التي عبّرت عنها الساكنة”.
وذكّرت القيادة الإقليمية للحزب بأن مجلس قصر المجاز كان قد رفض التصميم خلال دورة استثنائية في دجنبر 2024، فيما سجّل مجلس تغرامت اعتراضه بالإجماع خلال دورة يناير الماضي، مشيرة إلى أن هذا التجاهل “يطرح تساؤلات جدية حول احترام مبادئ الحكامة والديمقراطية التشاركية التي يكفلها الدستور”.
واعتبر الاتحاد الاشتراكي أن المشروع، بصيغته الحالية، “يتغاضى عن الخصوصيات المجالية للإقليم، ويهمل المخاطر البيئية والاجتماعية التي قد تترتب عن تنزيله”، في إشارة إلى الأنشطة الاقتصادية التقليدية التي تشكّل مورد رزق لعدد من القرى الساحلية، إضافة إلى حساسية النظم الإيكولوجية الممتدة على طول خط ساحلي يتجاوز أربعة آلاف هكتار ويضم مجالات غابوية وضاية ذات قيمة بيئية. كما استغرب الحزب ما وصفه بـ“الإقصاء غير المبرر” لجماعتي قصر المجاز وتغرامت من المشاركة في إعداد الوثيقة، معتبراً أن ذلك “يفقد التصميم أساسه الديمقراطي”.
هذا الموقف الحزبي يأتي لينضاف إلى سلسلة من البيانات التي خرجت خلال الأيام الماضية. ففيدرالية اليسار الديمقراطي اعتبرت المصادقة “قراراً انفرادياً” لا يراعي حساسية المجال ولا يفتح الباب لنقاش عمومي يليق بمشروع بهذا الحجم. أما العدالة والتنمية فانتقد ما سماه “ضعف حكامة القرار التعميري وغياب المعلومة”، بينما اختارت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد صيغة أكثر حدّة، مسجّلة أن الخطوة الحكومية “تضرب عرض الحائط مبدأ الديمقراطية التشاركية”.
ورغم أن الوكالة الحضرية تؤكد أن التصميم يهدف إلى دعم الدينامية الاقتصادية لمحيط ميناء طنجة المتوسط وتثمين المؤهلات الطبيعية، فإن الأصوات المعارضة تتشبث بضرورة وقف تنزيل المرسوم وفتح نقاش مؤسساتي واسع يراعي القانون المنظم للتعمير ويتيح مشاركة فعلية للساكنة والمنتخبين. وبين هذا وذاك، يظل الملف مفتوحاً على مزيد من التجاذبات، في انتظار ما إذا كانت الحكومة ستختار تعديل الوثيقة أو المضيّ في مسار التفعيل كما هو مقرّر، بما يحمله ذلك من تداعيات سياسية ومجالية في إقليم يعيش منذ سنوات على وقع معادلة دقيقة بين التنمية والحفاظ على التوازن البيئي والاجتماعي.







