تعيش الأطر الصحية بمستشفى سيدي سعيد في مكناس على وقع احتقان غير مسبوق، بعدما اختار المكتب الإقليمي والمحلي للنقابة الوطنية للصحة العمومية التابعة للفيدرالية الديمقراطية للشغل رفع نبرة الخطاب والتحذير مما وصفه بـ“اختلالات بنيوية وتعسفات ممنهجة” باتت تخنق المناخ المهني داخل المؤسسة.
وجاء البيان المشترك بين المكتبين الإقليمي والمحلي، ليؤشر على بداية مرحلة أكثر صعوبة، بعدما وجّه اتهامات مباشرة لرئيسة قطب الشؤون الإدارية، محمّلاً إياها مسؤولية توتر متصاعد وقرارات اعتُبرت مسيئة لسير المرفق العمومي.
وتشير النقابة إلى أنّ الأسابيع الأخيرة حملت معها موجة جديدة من التوتر، حيث تحوّل المستشفى، حسب تعبيرها، إلى فضاء مثقَل بالشطط في استعمال السلطة والضغط المهني غير المبرّر، وهو ما خلّف أجواء مشحونة داخل المصالح وعرقل انسيابية العمل اليومي.
ويؤكد البيان تسجيل حالات تضييق على ممارسة المهام، ومنع بعض الأطر من أداء واجباتها، فضلاً عن “ممارسات تمس الكرامة المهنية” وتتناقض مع مبادئ الحكامة الجيدة وقواعد التدبير الإداري السليم.
ويصل التصعيد إلى حد الحديث عن “استهداف مباشر للعمل النقابي”، من خلال وضع عراقيل أمام التنظيم داخل المستشفى، وهو ما تعتبره النقابة مساساً واضحاً بالحقوق الدستورية وحرية الانتماء النقابي. وتقول إن ما يقع لم يعد مجرد تجاوزات معزولة، بل “منهجية متكاملة لإخضاع الأطر وإضعاف الصوت النقابي”، خاصة في مؤسسة عمومية تعاني أصلاً ضغطاً حاداً واكتظاظاً يومياً بسبب الخصاص في الموارد البشرية.
ورغم الإشارة إلى تحركات إدارية محدودة خلال الأيام الأخيرة، تؤكد النقابة أن حجم الاختلالات يفوق بكثير تلك المبادرات، داعية المسؤولين الجهويين والإقليميين والقطاعيين إلى التدخل الفوري “لإعادة الاعتبار للمرفق الصحي ووضع حد للتعسفات المتزايدة”. وتشدّد على أن استمرار الوضع على حاله سيقود إلى مزيد من التوتر داخل مؤسسة تحتاج إلى استقرار مهني يضمن جودة الخدمات للمرضى.
وتبعا لذلك، أعلن المكتب الإقليمي والمحلي عن تنظيم وقفة احتجاجية يوم غد الخميس 11 دجنبر 2025 داخل المستشفى على الساعة الحادية عشرة صباحاً، في خطوة وصفتها النقابة بأنها “محطة أولى في برنامج نضالي تصعيدي مفتوح”، داعية العاملين إلى مشاركة واسعة تعكس حجم الغضب وتؤكد التشبث بالدفاع عن الكرامة المهنية واحترام القانون داخل المؤسسة.
وتأتي هذه التطورات في سياق يعرف تصاعداً للاحتجاج في عدد من المستشفيات والمراكز الصحية عبر المملكة، وسط انتقادات متزايدة لطريقة تدبير الموارد البشرية واستمرار الخصاص في الأطر، ما يجعل القطاع الصحيّ يراوح مكانه بين وعود الإصلاح وواقع يومي يزداد هشاشة.







