تابعت النقاش الدائر منذ الأربعاء الماضي، تاريخ نشر نص خطبة الجمعة، حول محتواها الذي تضمن حديثًا عن القوانين الناظمة لحياة الناس والمجتمع، ومنها قانون السير.
هذه القوانين، التي يعلم الجميع أنه يتم إعدادها من قبل الحكومة، ثم التداول بشأنها بين النواب والمستشارين في مسار تشريعي مختلف، بشأنه ينتهي بالمصادقة عليها بالأغلبية في المؤسسة التشريعية بغرفتيها، ثم النشر في الجريدة الرسمية ودخولها حيز التنفيذ.
والمثير للجدل أن خطبة الجمعة الموحدة اعتبرت أن التقيد بهذه القوانين يعد استجابةً لنداء الشرع الحكيم، وتحقيقًا لمقاصده.
وهذا ما جعل البعض يعتبر ذلك إقحامًا للمسجد، ولمنبر الجمعة الجامع، في شأن خلافي له علاقة بالتشريع الإنساني الوضعي في قضايا تنظيمية مجتمعية متغيرة، يحكمه منطق الأغلبية والمعارضة، وهو تشريع قابل للمراجعة في أي وقت في المؤسسة التشريعية بغرفتيها.
ويدعو إلى صيانة حرمة المسجد ورسالته، والمنبر وخطبته من هذه الخلافات والتقلبات.
وقد تم مواجهة هذا الرأي برأي آخر ينبه إلى وجود خطاب ديني داخل البرلمان، يستحضر المرجعية الشرعية الإسلامية في مناقشة كل القوانين المعروضة على مؤسسة البرلمان بغرفتيها، مع دعوته إلى ضرورة منع هذا النوع من الخطاب، وجعل مناقشة قضايا المجتمع في علاقتها بالمرجعية الشرعية الإسلامية – في نظر أصحاب هذا الرأي – تتم حصريًا في المؤسسات العلمية الدينية المختصة.
فهل تعد إثارة هذه القضية، وهذا النقاش المثار حولها، جسًّا لنبض الشارع لاختبار مدى قبوله فصل الديني عن المدني في سواء في القضايا أو المؤسسات، وذلك تمهيدًا لتجربة علمانية مغربية قيد التخلق، تبدأ بإلقاء هذا الموضوع في ساحة النقاش العمومي؟
أم أن الأمر، في البدء والختام، ليس سوى تفعيل لمقتضيات الدستور المغربي، الذي ينص على أن المغرب دولة إسلامية، وأن مرجعية الإسلام تؤطر التشريع في مختلف مؤسسات هذه الدولة، وفي مختلف قضاياها المجتمعية التي لا فصل فيها بين الديني والمدني؟
وبالتالي، لا مجال لفصل المؤسسة الدينية، ومنها المسجد ومنبر الجمعة، عن القضايا التنظيمية الدنيوية للمجتمع.
كما أنه لا مجال لفصل المؤسسة التشريعية (البرلمان بغرفتيه) عن استحضار المرجعية الإسلامية المنصوص عليها في دستور المملكة، في مناقشة وإقرار كل القوانين المعروضة عليها، وعدم تشريع ما يناقضها.
وكفى الله المؤمنين شر الخلاف.







