تفجّر توتر جديد داخل القطاع الصحي بإقليم ميدلت، بعد أن قرر تنسيق نقابي ومهني يضم النقابات الأكثر تمثيلية الانسحاب من لقاء كان منعقداً مع المندوب الإقليمي للصحة، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على انسداد قنوات الحوار وتراكم الاحتقان داخل المنظومة الصحية محلياً، في سياق وطني يتسم أصلاً بحساسية غير مسبوقة بفعل الإصلاحات الهيكلية التي تعرفها المنظومة.
وحسب معطيات حصلت عليها نيشان، فإن اللقاء الذي التأم بطلب من التنسيق النقابي، خُصص لمناقشة جملة من الملفات التي توصف بالحارقة، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على السير العادي للمؤسسات الصحية وعلى أوضاع الأطر العاملة بها، خصوصاً في ظل الظروف المناخية الصعبة التي يعرفها الإقليم، وتزامناً مع انطلاق عملية “رعاية”. غير أن مجريات الاجتماع سرعان ما كشفت، بحسب مصادر من داخل التنسيق، عن غياب تصور واضح لدى المسؤول الإقليمي بخصوص معالجة الاختلالات المطروحة، وهو ما زاد من حدة التوتر وأفضى في النهاية إلى قرار الانسحاب.
الملفات المطروحة على طاولة النقاش شملت، وفق نفس المصادر، طريقة تدبير مذكرات المصلحة المؤقتة والانتقالات الاستثنائية، التي وُجهت لها انتقادات واسعة بسبب عدم احترام المساطر القانونية المعمول بها، وما ترتب عن ذلك من تعطيل خدمات صحية وإغلاق فعلي لبعض المؤسسات بالعالم القروي، من بينها مستوصفات بدواوير نائية، ما فاقم من معاناة الساكنة في الولوج إلى العلاج.
كما أثير ملف المؤسسات الصحية المغلقة التي تقول النقابات إن الإدارة لم تبذل جهداً حقيقياً لإيجاد حلول تضمن استمرارية خدماتها، مقابل لجوئها إلى قرارات تدبيرية وُصفت بكونها انتقائية وتخضع لمنطق الولاءات.
ولم يخلُ اللقاء من إثارة وضعية المساكن الوظيفية، التي تعتبرها الشغيلة الصحية أحد أبرز مظاهر الحيف بالإقليم، سواء من حيث معايير الاستفادة أو من حيث الحالة المتدهورة التي توجد عليها بعض هذه المساكن، إلى جانب قضايا تدبيرية أخرى تمس الاستقرار المهني والاجتماعي للأطر الصحية وتطرح أسئلة حول احترام مبادئ العدالة الإدارية والحكامة الجيدة.
وفي مستهل الاجتماع، شدد ممثلو التنسيق النقابي على أن مشاركتهم في اللقاء تندرج في إطار مقاربة مسؤولة تروم الإسهام في إرساء تدبير إداري سليم وشفاف، قادر على إنتاج حلول واقعية للنهوض بالعرض الصحي بالإقليم، وطي صفحة ممارسات سابقة عمّقت الإحباط وعدم الرضا وسط العاملين بالقطاع. غير أن عرض مظاهر الاختلال، خاصة بالعالم القروي، قوبل، حسب ما نُقل عن أعضاء التنسيق، بردود اتسمت بالارتباك وغياب الأجوبة المقنعة، ما عزز لديهم القناعة بأن عدداً من القرارات المتخذة سلفاً لا تستند إلى منطق الحكامة والتدبير الرشيد.
وأمام ما وصفه التنسيق بوضع “شاذ”، تقرر الانسحاب من اللقاء والشروع في خطوات احتجاجية، تبدأ بتنظيم وقفة إنذارية أمام مقر المندوبية الإقليمية للصحة يوم الإثنين 22 دجنبر الجاري على الساعة الثانية عشرة زوالاً، يعقبها اجتماع موسع لتدارس الأوضاع وصياغة برنامج نضالي تصعيدي خلال المرحلة المقبلة.







