تقدّم فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة آسفي بطلب رسمي لعقد دورة استثنائية تروم اتخاذ مقرر جماعي يقضي برفع ملتمس إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، من أجل إعلان المناطق المتضررة من فيضانات 14 دجنبر 2025 “مناطق منكوبة”، بما يفتح الباب أمام تمكين الضحايا وذويهم من الاستفادة من صندوق التعويض عن الكوارث الطبيعية.
الطلب، الموجّه إلى رئيس جماعة آسفي والموقع من طرف منسق الفريق محمد العيشي، استند إلى مقتضيات المادة 36 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، ودعا إلى إدراج نقطة وحيدة في جدول أعمال الدورة الاستثنائية تتعلق برفع ملتمس لرئاسة الحكومة قصد اتخاذ الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة لإصدار قرار حكومي يكيّف ما شهدته المدينة كـ“واقعة كارثية”. واعتبر الفريق أن هذا القرار يظل المدخل القانوني الأساس لأي تعويض محتمل، في ظل حجم الخسائر البشرية والمادية التي خلفتها السيول.
وجاء في مضمون الطلب أن الفيضانات التي ضربت أحياء المدينة القديمة وباب وسيدي بوذهب ومناطق أخرى، أودت بحياة 38 شخصاً وفق حصيلة غير نهائية، إضافة إلى عدد من الجرحى والمصابين والمفقودين، فضلاً عن خسائر وُصفت بالجسيمة في ممتلكات السكان والتجار والحرفيين. واعتبر الفريق أن الساكنة تلقت هذه الفاجعة “بحزن وألم شديدين”، وأن الحد الأدنى من الإنصاف يمر عبر تفعيل آليات التعويض المنصوص عليها قانوناً.
ويأتي هذا التحرك الجماعي في سياق وطني موسوم بجدل قانوني وسياسي حول مدى استفادة ضحايا “سيول آسفي” من صندوق التضامن ضد الكوارث الطبيعية، الذي يربط تدخلَه بإصدار قرار صريح من رئيس الحكومة يعلن الواقعة “كارثة وطنية”، مع تحديد المناطق المعنية وتاريخ ومدة الحدث. وهو الشرط الذي يجعل أي تعويض رهيناً بإرادة سياسية وقرار إداري ينشر في الجريدة الرسمية داخل أجل أقصاه ثلاثة أشهر من تاريخ الفاجعة.
ويستند هذا الإطار إلى القانون رقم 110.14 المتعلق بتغطية عواقب الوقائع الكارثية، الصادر سنة 2016 ودخل حيز التنفيذ سنة 2020، والذي يعرّف الواقعة الكارثية بأنها حادثة ناتجة عن عامل طبيعي ذي حدة غير عادية، تتسم بالفجائية أو بعدم إمكانية التوقع، وتخلّف أضراراً جسيمة تشكل خطراً على العموم. ويرى متابعون أن الفيضانات التي اجتاحت آسفي تستوفي هذا التعريف، بالنظر إلى عدد الضحايا وحجم الخسائر.
ويُستحضر في هذا النقاش مثال زلزال الحوز في شتنبر 2023، حين بادر رئيس الحكومة إلى إصدار قرار يعلن عدداً من الأقاليم مناطق منكوبة، ما أتاح صرف مساعدات مباشرة لإعادة بناء المساكن، ومنح شهرية للأسر المتضررة، وتوفير الإيواء العاجل. غير أن مقارنات من هذا النوع تبرز، في المقابل، تعقيدات المسطرة، إذ إن أي حدث يقع خارج التوقيت والمجال الترابي المحددين في القرار الحكومي لا يخول لصاحبه حق التعويض.
وسياسياً، تحولت فاجعة آسفي إلى قضية رأي عام، مع تصاعد مطالب برلمانية وحزبية بإعلان المدينة منطقة منكوبة وتفعيل الصندوق. واعتبر برلمانيون أن التأخر في هذا الإعلان يطرح أسئلة حول جاهزية آليات التضامن ونجاعة شروط الاستفادة، في وقت تُوصف فيه بعض المقتضيات القانونية بالتعجيزية. كما دعت أصوات أخرى إلى تسريع إحصاء الضحايا والمتضررين وتقييم الأضرار بدقة، كخطوة أساسية تسبق أي قرار بالتعويض.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى مبادرة فريق العدالة والتنمية داخل مجلس جماعة آسفي باعتبارها محاولة لنقل الضغط من مستوى الخطاب السياسي والإعلامي إلى مستوى المقرر الجماعي، عبر توريط المؤسسة المنتخبة محلياً في رفع ملتمس رسمي لرئاسة الحكومة. خطوة تعكس، في الآن ذاته، إدراكاً بأن معالجة آثار الفيضانات لم تعد شأناً محلياً صرفاً، بل اختباراً لقدرة الدولة على تفعيل ترسانتها القانونية في مواجهة الكوارث، وضمان حد أدنى من الإنصاف للضحايا.







