في سياق اجتماعي يتسم بتصاعد منسوب التوتر داخل عدد من المرافق العمومية المرتبطة بالقطاع الفلاحي، دخلت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عبر نقابتها الوطنية للفلاحة، على خط الاحتقان المتفاقم بكل من المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للغرب والإدارة الجهوية للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بجهة مراكش–آسفي، معلنة برنامجا نضاليا يتضمن وقفات احتجاجية إنذارية خلال الأسبوع المقبل.
وبحسب معطيات استقاها نيشان من مصادر نقابية مطلعة، فإن هذا التصعيد يأتي بعد أشهر من تعثر الحوار بشأن ملفات اجتماعية ومهنية وصفت بـ«العالقة»، وعلى رأسها وضعية مساعدي موزعي مياه الري والعمال المكلفين بصيانة وحراسة محطات الضخ والمنشآت الهيدروفلاحية بسهل الغرب، إلى جانب ما تعتبره النقابة اختلالات خطيرة في تدبير الموارد البشرية بالإدارة الجهوية لـ«أونسا» بمراكش–آسفي. وتؤكد المصادر ذاتها أن الاحتقان بلغ مستويات غير مسبوقة، في ظل ما تصفه الشغيلة بتجاهل الإدارة لمراسلات متكررة وتنصل من التزامات سابقة.
وفي هذا السياق، قررت النقابة تنظيم وقفات احتجاجية يوم الثلاثاء 23 دجنبر الجاري على مستوى مختلف مقاطعات تسيير شبكات الري التابعة للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للغرب بكل من سيدي علال النازي وسوق الأربعاء وبلقصيري وسيدي سليمان، تليها وقفة مركزية يوم الخميس 25 دجنبر أمام مقر الإدارة الجهوية للمكتب نفسه بالقنيطرة. كما أعلنت مساندتها لوقفة احتجاجية مرتقبة يوم السبت 27 دجنبر أمام مقر الإدارة الجهوية للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بمدينة مراكش.
ولا تخفي النقابة تخوفها من انعكاسات ما تعتبره «تدبيرا غير مسؤول» لعدد من الصفقات المرتبطة بهذه الفئات، خاصة ما يتعلق بغياب رؤية واضحة لإدراج صفقة مساعدي موزعي مياه الري ضمن الصفقات الإطار متعددة السنوات، رغم الاتفاق بشأنها في إطار الحوار الاجتماعي، فضلا عن إعداد مشروع ميزانية 2026 دون استحضار هذا الملف، وهو ما ترى فيه هدرا لسنة إضافية من الاستقرار المهني والنفسي للشغيلة المعنية.
وجاء هذا الموقف في بيان صادر عن المكتب الوطني للنقابة الوطنية للفلاحة عقب اجتماع عقد بالرباط يوم 19 دجنبر الجاري، حيث ربطت النقابة بين استمرار هذا الوضع وما قد يترتب عنه من تهديد للسلم الاجتماعي وحسن سير المرفق العمومي، محملة المسؤولية للإدارات المعنية، ومؤكدة في المقابل تمسكها بخيار التصعيد «الإنذاري» في أفق دفع الجهات الوصية إلى التفاعل الجدي مع المطالب المطروحة.
ودعت النقابة، في ختام موقفها، مناضليها ومناضلاتها إلى الانخراط المكثف في المحطات الاحتجاجية المعلنة، معتبرة أن المرحلة تقتضي وحدة الصف والتعبئة دفاعا عن المكتسبات وصونا لحقوق الشغيلة، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تفاعل رسمي مع هذا الملف الذي ينذر بمزيد من التعقيد داخل قطاع حيوي يرتبط مباشرة بالأمن الغذائي والاجتماعي للبلاد.







