بعد موقف هيئة المحامين بالدار البيضاء التي أعلن رفظها المطلق لمشروع قانون مهنة المحاماة، أكد مجلس هيئة المحامين ببني ملال عقب اجتماع استثنائي أن المشروع في صيغته الحالية، يشكل تراجعًا خطيرًا ومقلقًا عن المكتسبات التاريخية التي راكمتها مهنة المحاماة عبر عقود من النضال.
وقال أنه يمس بشكل مباشر مرتكزاتها الأساسية، وفي مقدمتها استقلالية المهنة باعتبارها إحدى الدعائم الجوهرية للعدالة وضمانًا من ضمانات المحاكمة العادلة.
وسجّل مجلس الهيئة بأسف شديد أن المشروع يعيد إنتاج منطق الوصاية على مهنة المحاماة، من خلال تكريس هيمنة السلطتين التنفيذية والقضائية على تنظيمها، عبر مقتضيات تمس باستقلالها وتفرغ دورها الدستوري من مضمونه، وهو ما من شأنه أن يحول المحامي من شريك أساسي في تحقيق العدالة إلى فاعل تابع داخل منظومة يفترض فيها التوازن والاستقلال.
وفي هذا السياق، ذكّر المجلس بأن المحامين ناضلوا تاريخيًا من أجل ترسيخ استقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية، وهو المطلب الذي تحقق دستوريًا ومؤسساتيًا، غير أن مشروع القانون الحالي، بحسب البيان، يشكل تراجعًا عن هذا المسار، ويقوض التراكمات المهنية والحقوقية التي تحققت لفائدة المهنة والمجتمع على حد سواء.
كما عبّر مجلس هيئة المحامين ببني ملال عن قلقه إزاء وضعية المحامين الشباب، معتبرًا أن المشروع لا يوفّر الضمانات الكفيلة بحمايتهم أو تمكينهم من اندماج مهني سليم، بل يتضمن مقتضيات من شأنها تعميق هشاشتهم المهنية والحد من حقوقهم داخل المهنة، بدل دعمهم وتأهيلهم للقيام بدورهم في الدفاع عن الحقوق والحريات.
وأكد البيان أن مهنة المحاماة لم تكن يومًا مهنة فئوية أو معزولة عن محيطها المجتمعي، بل هي رسالة سامية ذات بعد دستوري وحقوقي، تضطلع بأدوار محورية في حماية حقوق المتقاضين وضمان حسن سير العدالة، وهو ما يستوجب إشراك الهيئات المهنية والجمعيات الوطنية للمحامين في أي إصلاح تشريعي يهم المهنة، واحترام أدوارها التمثيلية والتأطيرية.
و أعلن مجلس هيئة المحامين ببني ملال رفضه لمشروع قانون مهنة المحاماة بصيغته الحالية، معتبرًا أنه لا ينسجم مع روح الدستور ولا مع المبادئ الدولية المنظمة للمهنة، خاصة ما يتعلق باستقلال المحاماة وحقوق الدفاع، كما دعا إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع مختلف مكونات المهنة، بما في ذلك الهيئات والجمعيات المهنية والمحامون الشباب، مؤكّدًا في الآن ذاته استمراره في الدفاع عن استقلال المهنة وصون كرامة المحامين والاضطلاع بدورهم الدستوري في خدمة العدالة وحماية الحقوق والحريات.







