دخل مشروع غاز تندرارة شرق المغرب مرحلة الحسم التجاري، بعد تأكيد توجهه نحو بدء بيع الغاز انطلاقًا من مطلع سنة 2028، بموجب عقد يمتد لعشر سنوات سيُوجَّه خلاله الإنتاج إلى المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب. ويُرتقب أن يوفر المشروع حوالي 42 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميًا عبر خط أنابيب بطول يقارب 120 كيلومترًا، في خطوة يُنظر إليها باعتبارها دعمًا مباشرًا للأمن الطاقي الوطني وتقليصًا للاعتماد على واردات الغاز.
ويُنفَّذ مشروع تندرارة بشراكة بين ساوند إنرجي ومانا إنرجي والمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، ويأتي ضمن موجة واسعة من مشاريع الغاز في أفريقيا التي تشهد ارتفاعًا في الاستثمارات، حيث تتوقع تقارير دولية أن تصل قيمة مشاريع التنقيب إلى نحو 41 مليار دولار بحلول 2026، مع إمكانية بلوغ إنتاج القارة 11.4 مليون برميل مكافئ يوميًا. كما تشير البيانات إلى أن الغاز يتجه ليكون الوقود الأحفوري الوحيد الذي سيعرف نموًا في حصته داخل مزيج الطاقة العالمي خلال السنوات المقبلة.
وفي سياق متصل، برزت موريتانيا والسنغال ضمن المشاريع الكبرى في غرب أفريقيا عبر حقل “تورتو-أحميم” الذي حقق أول إنتاج نهاية 2024 قبل الشروع في التصدير منتصف 2025، بينما يجري الإعداد للمرحلة الثانية باستثمار يتراوح بين 3 و5 مليارات دولار لتعزيز الطاقة الإنتاجية للغاز المسال. وتستمر مشاريع أخرى في الكونغو وأنغولا وساحل العاج وليبيا ونيجيريا وأوغندا وجنوب أفريقيا، مستفيدة من تقنيات الطفو البحري وتقليل الانبعاثات واحتجاز الكربون.
وتعكس هذه التطورات توجهًا متزايدًا نحو وضع الغاز في قلب الإستراتيجيات الطاقية داخل القارة، مع دخول دول مثل المغرب مرحلة أكثر تقدمًا في الرفع من الإنتاج المحلي وضمان موارد مستدامة لمحطات الكهرباء والصناعة. ويرجح مراقبون أن يشكل تندرارة خطوة أولى ضمن مخطط أوسع من أجل تعزيز استقلالية المملكة في مجال الطاقة، وإدماج الغاز المحلي في الشبكة الوطنية بشكل تدريجي خلال السنوات المقبلة.







