من المصادفات السامة أن يتزامن إطلاق سراح أحد أبرز وجوه التفاهة والمحتوى الهابط بالمغرب مع اعتقال الأستاذة نزهة مجدي مثل أي مجرمة لقضاء عقوبة حبسية نافذة مدتها ثلاثة أشهر…
غادر إلياس المالكي السجن مثل بطل بعد استفادته من عقوبة بديلة بسرعة مستفزة للعدالة وللمجتمع..
سرعة كنا نتمنى أن تستفيد منها الأستاذة نزهة مجدي حتى لا نجبر أنفسنا على الاجتهاد أكثر من اللازم في تحليل هذه المصادفة والرسائل التي تحملها، ليس للمحتجين من الأساتذة..
بل لنا كمجتمع يعاين بغير قليل من الصدمة وضع أستاذة في السجن لأنها احتجت ضمن حق مشروع.
هذا في الوقت الذي يطلق فيه سراح صاحب سوابق بكفالة ضمن العقوبات البديلة ليعود لنفث سمومه عبر مواقع التواصل الاجتماعي…
كل هذا تحت غطاء حرية التعبير التي تنتهي عند حدود الاحتجاج..
اليوم، وبكل حسرة، نشعر بأن هناك من يسعى لتحطيم ما تبقى من وضع اعتباري للمعلم الذي تحول من رسول لمجرم على عهد الحكومة، في مقابل رعاية رسمية سخية للتفاهة والتافهين المؤثرين.
لهذا لم نستغرب كثيرًا فتح أبواب السجن ليغادرها عراب “تخسار الهدرة”، الذي كل رأس ماله هو إفساد أخلاق عشرات الآلاف من المراهقين وجيش من فارغي الرؤوس الذين حولوه إلى “طوطم” وقدوة.
مبعث الحسرة أن يغادر المالكي الذي أصبح متعودًا على مخافر الشرطة وغرف التحقيق وقاعات المحاكم التي تجدد مدة صلاحيته وتمنحه المزيد من الأتباع والشهرة، في الوقت الذي نصنع فيه بسيف القانون من أستاذة في مقتبل العمر مجرمة دون أن يمتد إليها طوق العقوبات البديلة.
والواقع أن هذه العقوبات.. ولنقلها بصراحة انحرفت في عدد من الملفات..
بل وصارت تتسم بالحموضة لأنها تجاوزت الفلسفة التي جاءت بها وروح المرونة في تطبيق القانون..
هذا رغم التعليمات الصريحة التي صدرت بشأنها.. والتي يتعين أن تجد طريقها للتفعيل حتى لا تتحول المحاكم إلى دكاكين…
كنا نتمنى من البداية أن يجد طريق الأستاذة نزهة مجدي مسارًا غير الذي تدحرج إليه…
وكنا نأمل أن يتم في أسوأ الأحوال إصدار عقوبة مع وقف التنفيذ…
لكن الذي حدث أنه تم وضع الأصفاد في يد الأستاذة بعد صدور قرار النقض والإبرام بشأن حكم يقضي بسجنها ثلاثة أشهر نافذة، على خلفية مشاركتها في احتجاجات المتعاقدين مارس 2021.
اليوم دفاع الأستاذة نزهة مجدي تقدم بطلب تحويل الحكم لعقوبة بديلة..
وهو طلب نأمل أن يتم التفاعل معه بسرعة حتى تعود نزهة لمكانها الطبيعي بين التلاميذ في القسم، عوض تركها في زنزانة باردة بين المجرمين… فقط لأنها تجرأت على احتجاج صار طريقًا سريعا للسجن في هذا البلد.







