رغم مضي أقل من عام على تعيينه على رأس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أقرّ عبد القادر اعمارة تعديلًا همّ نظام التعويضات الممنوحة لموظفي المؤسسة، رافعًا سقف التعويض السنوي عن المردودية إلى 250 في المائة من الأجرة الشهرية، وفق ما ورد في قرار تعديلي نُشر بالجريدة الرسمية خلال شهر نونبر 2025.
القرار، الذي عدّل مقتضيات المادة 32 من النظام الأساسي الخاص بموظفي المجلس، أنهى العمل بالسقف المعمول به منذ سنة 2015، حين كان التعويض محددًا في 200 في المائة من الأجرة الشهرية. ولم يقتصر التغيير على رفع النسبة الفردية، بل شمل أيضًا توسيع الغلاف المالي الإجمالي المخصص لهذه التعويضات، بعدما ارتفعت النسبة القصوى من مجموع الأجور والتعويضات الجزافية المصروفة فعليًا خلال السنة من 12 في المائة إلى 17 في المائة.
ويستفيد من هذا الامتياز الموظفون النظاميون بالمجلس والموظفون الملحقون لديه والموضوعون رهن إشارته، مع استثناء الخبراء والمسؤولين والمتعاقدين، على أن يتم صرف التعويض خلال شهر دجنبر من كل سنة. كما ينص القرار على احترام الغلاف المالي السنوي المحدد، مع استبعاد التعويضات التمثيلية عن المصاريف من قاعدة الاحتساب.
ويُظهر الرجوع إلى الصيغة السابقة للمادة المعدلة أن نظام التعويضات ظل، طيلة عقد تقريبًا، مضبوطًا بسقف أقل سواء على مستوى النسبة الفردية أو الكتلة المالية الإجمالية، ما يجعل التعديل الجديد ذا أثر مباشر على السياسة التعويضية داخل المجلس، ويمنح هامشًا أوسع في تدبير نظام المردودية.
ويأتي هذا القرار في سياق مؤسساتي دقيق، إذ صودق عليه في فترة قصيرة من تولي عبد القادر اعمارة رئاسة المجلس، خلفًا لرضا الشامي. ورغم الطابع التقني والقانوني للنص، باعتباره جزءًا من النظام الأساسي لموظفي هيئة دستورية، فإن مضمونه لا ينفصل عن النقاش العمومي المرتبط بتطور الأجور والتعويضات داخل المؤسسات العمومية، وحدود التوفيق بين تحسين أوضاع الموظفين ومتطلبات ترشيد النفقات وحسن تدبير المال العام.
وبحسب ما جاء في الجريدة الرسمية، سيدخل هذا التعديل حيز التنفيذ ابتداءً من فاتح يناير 2025 أي بأثر رجعي، وذلك بعد استكمال مسطرة المصادقة داخل أجهزة المجلس، ليصبح الإطار القانوني المنظم لصرف التعويضات السنوية خلال السنوات المقبلة.







