سلطت مجلة “جون أفريك” الضوء على الرهانات المالية الكبرى التي يواجهها المغرب، في ظل استضافته كأس إفريقيا للأمم 2025 واستعداده المشترك مع إسبانيا والبرتغال لتنظيم كأس العالم 2030، معتبرة أن هذه المرحلة تشكل اختباراً حقيقياً لقدرة المملكة على تمويل التظاهرات الرياضية الكبرى دون الوقوع في اختلالات اقتصادية عرفتها تجارب دول أخرى.
وبحسب تحليل المجلة، فإن المغرب مقبل، في أفق 2030، على استثمارات تتراوح بين 5 و6 مليارات دولار، موجهة إلى تأهيل وبناء الملاعب، وإنجاز مراكز تدريب، وتطوير البنيات التحتية المرتبطة بكرة القدم. ويأتي ذلك في سياق عالمي حافل بأمثلة سلبية لما بات يُعرف بـ”الأفيال البيضاء”، أي المنشآت الرياضية الضخمة التي تحولت بعد انتهاء التظاهرات إلى عبء مالي ثقيل على الدول المضيفة.
وتستحضر “جون أفريك” في هذا السياق تجارب اليونان، والبرازيل، وجنوب إفريقيا، حيث رافقت تنظيم الألعاب الأولمبية أو كأس العالم انفجارات في الكلفة المالية، واستثمارات لم تُترجم إلى مكاسب اقتصادية مستدامة، بل أفضت أحياناً إلى أزمات مالية أو أعباء دائمة على الميزانيات العمومية، كما هو الحال مع بعض الملاعب التي باتت شبه مهجورة رغم تكاليف صيانتها المرتفعة.
وفي الحالة المغربية، تشير المجلة إلى أن الاستعدادات الجارية لا تقتصر على الملاعب وحدها، بل تشمل أيضاً شبكات الطرق والسكك الحديدية، والبنيات الفندقية، والمرافق الصحية، إضافة إلى قطاعات الطاقة والماء والاتصالات. ووفق تقديرات وكالة التصنيف الائتماني “Fitch Ratings”، فإن مجموع هذه الاستثمارات قد يعادل نحو 18 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مع التنبيه إلى أن المشاريع الكبرى غالباً ما تكون عرضة لتجاوز الكلفة المعلنة.
غير أن “جون أفريك” تنقل، في المقابل، وجهة نظر أكثر تفاؤلاً لعدد من الخبراء المغاربة، من بينهم الاقتصادي كريم العيناوي، الذي يرى أن السياق المغربي يختلف عن تجارب سابقة، بحكم أن تنظيم كأس العالم سيتم بشكل مشترك، ما يخفف العبء المالي، فضلاً عن أن جزءاً مهماً من هذه الاستثمارات كان مبرمجاً أصلاً ضمن السياسات العمومية طويلة الأمد، ولم يُخلق خصيصاً من أجل الحدثين الرياضيين.
وتضيف المجلة أن الرهان المغربي يقوم على تسريع وتيرة مشاريع قائمة، وليس على إحداث قطيعة استثمارية جديدة، وهو ما قد يُفضي، حسب التحليلات، إلى أثر مزدوج: تنشيط الطلب على المدى القصير، ثم تحقيق مكاسب هيكلية على المدى المتوسط والطويل، بفضل تحسين جودة البنيات التحتية والخدمات المرتبطة بها.
أما على مستوى المالية العمومية، فتشير معطيات صندوق النقد الدولي، كما أوردتها “جون أفريك”، إلى أن الدين العمومي المغربي، الذي يناهز حالياً 70 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مرشح للتراجع تدريجياً إلى حوالي 65 في المائة في أفق 2030، شريطة احترام سقوف الكلفة المعلنة وضبط وتيرة الإنفاق.
وتخلص المجلة إلى أن نجاح المغرب في تحويل “كان 2025” وكأس العالم 2030 إلى رافعة تنموية حقيقية، سيظل رهيناً بقدرة السلطات على التحكم في الكلفة، وضمان الاستغلال المستدام للمنشآت بعد انتهاء التظاهرات، حتى لا يتحول «عيد كرة القدم» إلى عبء طويل الأمد على الاقتصاد الوطني.







