يعيش عشرات العاملين بنظام “الفريلانس” داخل قناة الرياضية وضعية مهنية واجتماعية شديدة الهشاشة، في ظل غياب تام لأي ضمانات قانونية أو أفق واضح للتسوية، رغم سنوات طويلة من العمل المتواصل والمساهمة اليومية في إنتاج المحتوى الرياضي الذي يصل إلى ملايين المغاربة.
وحسب مصادر مطلعة، فإن من بين هؤلاء من قضى ما يقارب عشرين سنة وهو يشتغل بالصيغة نفسها، دون عقد قار، ودون تغطية اجتماعية، ودون أي اعتراف رسمي بالوضعية المهنية، في انتظار تسوية ظلت حبيسة الوعود والتأجيل. سنوات طويلة من “الانتظار المفتوح” تحوّلت مع الوقت إلى حالة استنزاف نفسي ومهني، خاصة في ظل متطلبات عمل قاسية تفرض ساعات اشتغال طويلة تمتد أحيانا من النهار إلى الليل، وارتباطا دائما بالبرمجة والمواعيد والضغط التحريري.
الأجور، بدورها، لا تعكس لا حجم العمل ولا سنوات الخبرة، إذ يتقاضى عدد من “الفريلانس” أجورا وصفت بالزهيدة، تُقتطع منها نسبة تقارب 30 في المائة لفائدة الضرائب، في مفارقة صادمة.
اقتطاعات كاملة، مقابل غياب شبه كلي للحقوق الأساسية المرتبطة بالشغل القار، من تقاعد، وتغطية صحية، واستقرار مهني.
الأخطر من ذلك، تضيف المصادر ذاتها، أن مناخ العمل يسوده منطق “الصمت الإجباري”، حيث يُمنع أي تذمر أو تعبير عن الاحتجاج، ولو في صيغته المهنية الهادئة، خوفا من الاستغناء عن الخدمات أو الإقصاء غير المعلن من دوائر العمل.
“هكذا تتحول العلاقة المهنية إلى علاقة هشّة، غير متكافئة، قوامها الخوف بدل الحقوق، والانتظار بدل الوضوح”، تقول المصادر.
هذا الوضع خلّف، حسب شهادات متطابقة، آثارا نفسية عميقة لدى عدد من “الفريلانس”، بين الإحباط، وفقدان الحافز، والشعور بانعدام القيمة، خصوصا لدى من أفنوا زهرة سنواتهم في العمل داخل القناة، وساهموا في تغطية أكبر التظاهرات الرياضية الوطنية والقارية، دون أن ينعكس ذلك على أوضاعهم المهنية.
ويطرح هذا الملف، في العمق، أسئلة محرجة حول أخلاقيات التدبير داخل مؤسسات الإعلام العمومي، وحول الفارق الصارخ بين الخطاب الرسمي الذي يرفع شعارات الحكامة والإنصاف، والممارسة اليومية التي تُبقي عشرات العاملين في منطقة رمادية، أقرب إلى “العبودية الحديثة” منها إلى الشغل المهني المنظَّم.
ملف “الفريلانس” في قناة “الرياضية”، حسب مصادر “نيشان”، لم يعد مجرد وضعية إدارية عالقة، بل تحوّل إلى قضية كرامة مهنية، تستدعي فتح نقاش جدي ومسؤول، يُنهي سنوات الصمت، ويضع حدا لزمن الاستنزاف، ويعيد الاعتبار لنساء ورجال اشتغلوا في الظل، بينما كانت الكاميرا موجّهة إلى الملعب، وسط صمت إداري ونقابي يطرح أكثر من علامة استفهام.







