عادت بوادر الاحتقان لتلوح مجدداً على قطاع التعليم الأولي بجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، عقب منع وقفة احتجاجية كان أساتذة وأستاذات التعليم الأولي يعتزمون تنظيمها صباح أمس السبت أمام مقر الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، للمطالبة بالإدماج في أسلاك وزارة التربية الوطنية وتحسين الأجور وظروف العمل، في خطوة فجّرت موجة استياء وسط الشغيلة التعليمية المعنية.
وحسب معطيات متطابقة، فإن الوقفة كانت مبرمجة بشكل سلمي وقانوني، غير أن قراراً بالمنع حال دون تنظيمها، ما اعتبره الأساتذة مساساً بحقهم في التعبير عن مطالب اجتماعية ومهنية متراكمة، في مقدمتها إنهاء الهشاشة المهنية وضمان الاستقرار الوظيفي، في ظل استمرار العمل بعقود محددة المدة وضعف الأجور وغياب حماية اجتماعية كاملة.
وفي سياق التفاعل مع هذا التطور، أعلن التنسيق الجهوي لنقابة أستاذات وأساتذة التعليم الأولي التابعة للجامعة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، إلى جانب نقابة أستاذات وأساتذة التعليم الأولي التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن إدانته الشديدة لقرار المنع.
واعتبر التنسيق، في بيان تنديدي اطلعت عليه نيشان، أن ما جرى يشكل خرقاً للفصل 29 من الدستور الذي يكفل حرية الاجتماع والتجمع السلمي، ويتعارض مع الالتزامات الدولية للمغرب في مجال الحقوق والحريات.
وأكد المصدر ذاته أن الوقفة كانت ترمي إلى التعبير الحضاري عن مطالب مهنية واجتماعية يصفها بالمشروعة، وعلى رأسها الإدماج الفوري والعادل لأساتذة وأستاذات التعليم الأولي في أسلاك وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، باعتباره مدخلاً أساسياً لإنصاف هذه الفئة، وضمان الاستقرار المهني، وتحقيق العدالة الاجتماعية، والارتقاء بجودة التعليم الأولي العمومي.
كما حمّل الجهات المعنية كامل المسؤولية عما قد يترتب عن قرار المنع، مع التشديد على التشبث بالحق الدستوري في الاحتجاج السلمي.
ودعا التنسيق النقابي الوزارة الوصية والجهات المعنية إلى فتح حوار جدي ومسؤول مع ممثلي أساتذة التعليم الأولي، والاستجابة لمطالبهم، مؤكداً في الآن ذاته احتفاظه بحقه في خوض مختلف الأشكال النضالية المشروعة دفاعاً عن كرامة الأستاذ والأستاذة وعن المدرسة العمومية.
ويعيد هذا المستجد ملف التعليم الأولي إلى صدارة النقاش العمومي، في ظل تزايد الانتقادات الموجهة لنمط التدبير المفوض المعتمد في القطاع، وما يفرزه من أوضاع مهنية هشة، مقابل مطالب نقابية متصاعدة بإدماج فعلي يضمن الاستقرار المهني ويضع حداً لسنوات من التهميش.







