فرضت الكفاءة الإفريقية نفسها بقوة في كأس أمم إفريقيا 2025، بعدما نجح أربعة مدربين من أبناء القارة في قيادة منتخباتهم إلى الدور نصف النهائي، في مشهد غير مسبوق يعكس التحول الكبير في ميزان القوة داخل التدريب الإفريقي.
وللمرة الأولى في تاريخ البطولة، يتكوّن المربع الذهبي بالكامل من منتخبات يقودها مدربون أفارقة، بعدما اعتادت النسخ السابقة على هيمنة المدارس الأوروبية واللاتينية، وهو ما يمنح هذه النسخة طابعًا خاصًا ورسالة واضحة مفادها أن المدرب الإفريقي بات قادراً على المنافسة والتفوق في أعلى المستويات.
ويتصدر هذه الظاهرة أربعة أسماء بارزة، في مقدمتها وليد الركراكي، الذي واصل كتابة النجاح مع المنتخب المغربي، معززًا مكانته كأحد أفضل المدربين في القارة بعد مسار قوي في البطولة. وإلى جانبه، برز حسام حسن مع المنتخب المصري، حيث أعاد الروح والانضباط لـ“الفراعنة” وقادهم بثبات إلى نصف النهائي في أول اختبار كبير له على رأس العارضة التقنية.
أما في غرب القارة، فقد نجح بابي ثياو في تأكيد استمرارية قوة السنغال بعد خلافته لأليو سيسيه، محافظًا على شخصية “أسود التيرانغا” كأحد أبرز المرشحين للتتويج. وفي نيجيريا، خطف إيريك شيل الأنظار بعمله التكتيكي المتوازن، وقاد “النسور الخضر” بثقة إلى المربع الذهبي بعد مسار مقنع.
وتعكس هذه الهيمنة نجاح الرهان على المدرب المحلي، الذي يمتلك فهماً عميقاً لذهنية اللاعب الإفريقي وقدرة على خلق الانسجام داخل المجموعة، إلى جانب تطور كبير في الجانب التكتيكي وإدارة المباريات الحاسمة.
وبينما تتجه الأنظار إلى مواجهات نصف النهائي، تؤكد “كان 2025” أن التدريب الإفريقي دخل مرحلة جديدة، عنوانها الثقة في الكفاءات المحلية والقدرة على مقارعة أكبر المدارس الكروية في العالم.







