عاد موقع لوباريزيان الفرنسي إلى الفوز الذي حققه المنتخب المغربي في ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم، معتبراً أنه لم يكن عادياً لا في رمزيته ولا في سياقه، لأنه جاء أمام منتخب ظل لسنوات طويلة يشكّل عقدة تاريخية للمغاربة في هذه المسابقة، ولأنه تحقق في لحظة انتظرها الشارع الرياضي المغربي أكثر من عقدين، هي العودة إلى المربع الذهبي القاري وما يرافقها من آمال في الذهاب أبعد هذه المرة نحو اللقب.
وأضاف الموقع، في تقرير له من الرباط، أن الانتصار على الكاميرون بهدفين دون رد لم يكن مجرد نتيجة تقنية، بل لحظة جامعة امتزجت فيها الرياضة بالوجدان العام، حيث تحولت مدرجات ملعب الأمير مولاي عبد الله إلى فضاء تعبئة ودعم لعب فيه الجمهور دور “اللاعب رقم 12”، مانحاً المجموعة الوطنية دفعة معنوية استثنائية منذ الدقائق الأولى للمباراة وحتى صافرة النهاية.
واعتبر التقرير أن المنتخب المغربي دخل المباراة بذهنية مختلفة، أكثر هدوءاً ونضجاً وانضباطاً، وهو ما انعكس في سيطرة واضحة خلال الشوط الأول، وفي قدرة الفريق على تدبير الإيقاع والنتيجة في الشوط الثاني دون ارتباك أو تسرّع، مؤكداً أن هذا التحول هو ما سمح للمغرب بتجاوز أحد أصعب امتحاناته في البطولة الحالية بأقل قدر من المخاطر.
وأشار الموقع إلى أن تألق إبراهيم دياز، بتسجيله هدفه الخامس في خمس مباريات، شكّل عنواناً بارزاً لهذه المرحلة، لكنه شدد في المقابل على أن القيمة الحقيقية لهذا المنتخب تكمن في توازنه الجماعي وفي الصلابة الدفاعية التي سمحت له ببلوغ نصف النهائي دون أن تهتز شباكه، وهو ما يعكس، بحسب التقرير، تطوراً واضحاً في شخصية الفريق مقارنة بنسخ سابقة كانت أكثر عرضة للتذبذب في المواعيد الكبرى.
وتوقف التقرير عند تصريحات وليد الركراكي بعد المباراة، مبرزاً إقراره بأن الفريق قدّم واحدة من أفضل بداياته منذ مونديال قطر، وأنه شعر لأول مرة في هذه البطولة بأن المنتخب “يلعب فعلاً على أرضه”، كما نقل عن ياسين بونو حديثه عن الطاقة الخاصة التي تمنحها الجماهير للمجموعة، وعن دورها في مساعدة اللاعبين على تحمّل ضغط اللعب أمام جمهور ينتظر الكثير.
ورأى الموقع أن التأهل إلى نصف النهائي فتح مرحلة جديدة أكثر تعقيداً، سواء واجه المغرب الجزائر أو نيجيريا، مبرزاً أن الخصمين يمتلكان أسلوبين مختلفين وتجربة قارية معتبرة، وأن ما ينتظر المنتخب المغربي لن يُحسم فقط بالفوارق التقنية، بل أيضاً بالقدرة على تدبير الضغط الجماهيري والإعلامي المصاحب، وعلى الحفاظ على نفس الهدوء والتركيز اللذين طبعَا مباراة الكاميرون.
وختم التقرير بالتأكيد على أن المزاج السائد داخل المجموعة الوطنية يوازن بين الفرح المشروع بالتأهل والوعي بأن الطريق ما زال طويلاً، مستشهداً بتصريحات لاعبين شددوا على أن بلوغ نصف النهائي ليس سوى خطوة أولى، وأن الهدف الحقيقي، الذي بات يتردد بقوة في الشارع الرياضي المغربي، هو الذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة في هذه النسخة من كأس إفريقيا.







