في أعقاب الجدل الذي رافق إقصاء منتخب مصر من نصف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 المقامة بالمغرب، دخل “منصف اليازغي” الباحث المغربي في السياسات الرياضية على خط النقاش، من خلال تدوينة مطولة قارَن فيها بين موقفي مدربين إفريقيين بارزين، معتبرا أن ما صدر عن مدرب المنتخب المغربي “حسام حسن” بعد الخسارة أمام السنغال يختزل إشكالا أعمق يتعلق بثقافة الاحتراف وتدبير الهزيمة.
التدوينة، ، وضعت حسام حسن في مواجهة غير مباشرة مع إريك شيل، مدرب منتخب نيجيريا، مستحضرة اختلاف السلوك والخطاب بين الطرفين رغم تشابه الظروف الرياضية.
وتوقف اليازغي عند شكاوى مدرب مصر من تنقلات فريقه بين المدن وضيق فترات الراحة، مقابل صمت مدرب نيجيريا الذي خاض مسارا أكثر تعقيدا من حيث السفر وتغيير أماكن الإقامة، دون أن يصدر عنه أي تشكيك في عدالة البرمجة أو اتهام للبلد المنظم.
واعتبر الباحث أن حسام حسن، منذ مباراة ثمن النهائي أمام البنين، دخل في احتكاك مباشر مع الجماهير المغربية، مستحضرا دور الإعلام المصري في تأجيج التوتر وتكريس خطاب الضحية، قبل أن يتطور الأمر خلال ربع ونصف النهائي، سواء عبر التصريحات أو الإشارات التي صدرت من بعض لاعبي المنتخب المصري داخل أرضية الملعب، والتي فُسّرت على أنها اتهامات مبطنة وتشكيك في نزاهة المنافسة.
وفي المقابل، أبرزت التدوينة ما وصفته بالروح الاحترافية لمنتخب نيجيريا، سواء على مستوى الطاقم التقني أو اللاعبين، مشيرة إلى أن الخسارة أمام المغرب لم تُستعمل كمدخل للطعن أو التبرير، بل جرى التعامل معها كجزء طبيعي من المنافسة، مع مصافحة واعتراف متبادل داخل المستطيل الأخضر وخارجه.
ولم يفصل المتحدث ذاته، بين هذا السلوك وخلفية حسام حسن كلاعب سابق، معتبرا أن طريقة تدبيره للهزيمة تعكس عقلية لم تتغير رغم تعاقب الأدوار، من لاعب إلى مدرب، مذكرا بسوابق مشابهة حين كان يقود أندية مصرية لعبت بالمغرب. وذهب إلى حد القول إن الإشكال لا يتعلق بلقطة معزولة أو تصريح عابر، بل بنمط متكرر في الخطاب والتصرف.
ويجد هذا الموقف صداه في التصريحات الرسمية التي أدلى بها حسام حسن عقب الخسارة أمام السنغال، حيث عبّر في الندوة الصحفية عن غضبه مما سماه غياب العدالة في توقيت المباريات وفترات الراحة، ملوّحا بتاريخ منتخب مصر وألقابه السبعة، ومعتبرا أن هناك أطرافا لا ترغب في وصول “الفراعنة” إلى النهائي. كما لم يتردد في توصيف مصر بـ”أم العرب وأم إفريقيا”، في تصريح أثار بدوره ردود فعل متباينة.
وبينما أقر مدرب مصر بمسؤوليته التقنية عن الهزيمة، عاد ليؤكد أن ضغط المباريات والتنقلات حرم لاعبيه من الاستشفاء الكافي، ملمحا إلى أن المنتخب المنافس استفاد من استقرار أكبر. وهي معطيات تعاملت معها التدوينة بنبرة نقدية، معتبرة أن الاحتجاج بالإنجازات التاريخية أو استدعاء خطابات رمزية لا يغير من واقع مباراة حُسمت داخل الملعب.
وختم الباحث تدوينته بالتشديد على أن الجمهور المغربي، الذي ساند منتخب مصر في مراحل سابقة، لا يقبل الإهانة أو التشكيك، وأن احترامه يظل مشروطا باحترام البلد والمنظمين والمنتخب المضيف، في إشارة إلى أن كرة القدم، مهما بلغت حدّتها، لا تبرر الانزلاق نحو خطاب الاستعلاء أو نظرية المؤامرة.







