شهد المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بفاس خلال الأسابيع الأخيرة حالة غير مسبوقة من التوتر الداخلي، وسط تصاعد الاتهامات بوجود اختلالات عميقة في التدبير الإداري والمالي والمؤسساتي، ما دفع فئات واسعة من الأطر الصحية والتربوية إلى دق ناقوس الخطر والتحذير من مسار قالت إنه يهدد مصداقية المؤسسة ووظيفتها الأكاديمية والعلمية.
وبحسب معطيات متقاطعة حصلت عليها “نيشان” من مصادر نقابية ومهنية داخل المعهد وملحقاته بمكناس وتازة، فإن عدداً من القرارات والإجراءات التي تم اتخاذها في الآونة الأخيرة شابتها خروقات مسطرية وقانونية وُصفت بالخطيرة، سواء على مستوى تدبير مجالس المؤسسة، أو معالجة ملفات الترقية، أو توزيع التعويضات والمنح، أو حتى في تدبير الموارد البشرية داخل بعض المصالح، ما خلق مناخاً من الاحتقان وعدم الثقة في آليات الحكامة المعتمدة.
وتتحدث هذه المعطيات عن إرسال وثائق تنظيمية أساسية إلى الوزارة الوصية دون المرور عبر القنوات القانونية المنصوص عليها، وعن برمجة اجتماعات لمجلس المؤسسة في آجال قصيرة ودون احترام شروط الاستدعاء والتوثيق، فضلاً عن وجود ارتباك كبير في التعامل مع ملفات الترقية العلمية وتضارب في التواريخ والمذكرات والمراسلات الرسمية المرتبطة بها، وهو ما يطرح علامات استفهام حول شفافية هذه المساطر ونزاهتها.
في هذا السياق، خرج التنسيق النقابي الجهوي لقطاع الصحة بجهة فاس ـ مكناس ببيان استنكاري جديد عبّر فيه عن قلقه مما اعتبره استمراراً لممارسات “تمس بمبادئ الشفافية والحكامة الجيدة وتضرب في العمق مصداقية العمل الإداري”، مسجلاً أن عدداً من التجاوزات التي سبق التحذير منها لم يتم تصحيحها، بل تفاقمت حدتها واتسع نطاقها داخل المؤسسة وملحقاتها.
وأشار البيان إلى ما وصفه بالتلاعب في بعض الوثائق الرسمية ومحاضر اللجان العلمية، واستعمال هياكل انتهت ولايتها القانونية، وعدم تعميم محاضر وقرارات المجالس على أعضائها، إضافة إلى استمرار ما سُمي بـ”الوظائف الشبحية” و”التعيينات المشبوهة” داخل بعض المصالح، وتوزيع منح وتعويضات بشكل اعتباطي وانتقائي خارج أي معايير واضحة، مع تهميش كفاءات أكاديمية وإدارية لصالح تركيز القرار في يد دائرة ضيقة.
كما لفت الانتباه إلى أن انقطاع خدمة الإنترنت عن المعهد لفترة طويلة، رغم الاعتمادات المرصودة لها، يعكس بدوره حجم الارتباك في التدبير اليومي لمرفق يفترض أن يشكل نموذجاً في الحكامة الرشيدة باعتباره مؤسسة لتكوين أطر الصحة العمومية.
وحمل التنسيق النقابي المسؤولية الكاملة للإدارة عما آلت إليه الأوضاع، مطالباً بتدخل عاجل من الجهات الوصية مركزياً وجهوياً لفتح تحقيق شامل في الاختلالات المسجلة، وإيفاد لجنة مركزية للتقصي وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع الكشف عن لوائح المستفيدين من بعض التعويضات ومعايير توزيعها، واحترام المساطر القانونية في جميع القرارات، وإشراك الشركاء الاجتماعيين ومجلس المؤسسة في القضايا المصيرية، ووضع حد لما اعتبره عبثاً في التسيير وتبديداً للموارد.
ولم يُخف التنسيق النقابي في بيانه لهجته التحذيرية، إذ أكد أن استمرار الوضع الحالي دون معالجة جدية سيقابل بتصعيد نضالي “غير مسبوق”، يشمل مختلف الأشكال الاحتجاجية المتاحة، دفاعاً عن ما اعتبره كرامة الشغيلة الصحية ومصداقية مؤسسة عمومية يفترض أن تكون فضاءً للعلم والتكوين وليس مجالاً لتصفية الحسابات أو تكريس منطق الولاءات والمحسوبية.







