تستمر حالة الاحتقان والاستياء داخل مركب المحافظة العقارية أنفا–المعاريف بالدار البيضاء، في ظل شكاوى متزايدة من اختلالات تدبيرية وظروف عمل وُصفت بالمتدهورة، رغم ما يحققه هذا المرفق الحيوي من مداخيل مالية مهمة، ما يكرس مفارقة صادمة بين الموارد المتاحة والواقع اليومي للمستخدمين والمرتفقين على حد سواء.
وحسب معطيات متطابقة من داخل المركب، فإن التأخر غير المبرر في الإعلان عن نتائج الحركة الانتقالية ألقى بظلاله الثقيلة على المناخ الاجتماعي، بعدما طال أمد الانتظار دون أي توضيحات رسمية دقيقة من الإدارة، في خرق لما يعتبره مهنيون التزامات تنظيمية سابقة، وما ترتب عن ذلك من انعكاسات نفسية واجتماعية على المستخدمين وأسرهم، فضلا عن المساس بمبدأ الاستقرار المهني وتكافؤ الفرص.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن الإدارة تراجعت، في السنوات الأخيرة، عن تنظيم دورتين للحركة الانتقالية سنويا، وهو ما زاد من تعقيد الوضع داخل مركب يعرف ضغطا متزايدا بحكم موقعه وحجم الملفات العقارية التي يعالجها، في واحدة من أكثر المناطق نشاطا على المستوى الاقتصادي والعمراني بالعاصمة الاقتصادية.
ولا يقتصر التذمر على الجانب الإداري، إذ تتحدث المصادر عن وضعية “مقلقة” للبنية والتجهيزات داخل المركب، حيث تعاني المكاتب من تهالك واضح في التجهيزات الأساسية، وغياب وسائل تهيئة تضمن الحد الأدنى من شروط العمل اللائق، في تناقض صارخ مع الأرقام المرتفعة لمداخيل الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، التي لا ينعكس أثرها، بحسب نفس المصادر، على تحسين ظروف العمل أو تأهيل هذا المرفق الحيوي.
وفي سياق متصل، يثار جدل واسع حول ورش الرقمنة الذي ترفعه الإدارة كخيار استراتيجي، إذ يؤكد مهنيون أن هذا الورش لا يزال حبيس الشعارات، في ظل خصاص واضح في التجهيزات المعلوماتية والحواسيب الحديثة، وبنيات تقنية عاجزة عن مواكبة التحول الرقمي المعلن، ما يؤثر سلبا على مردودية المستخدمين وجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
كما يفاقم الوضع، وفق المعطيات المتداولة، الغياب المستمر لمستخدم مكلف بالأرشيف بمحافظة المعاريف منذ ما يقارب سنة ونصف، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تنظيم العمل وتدبير الملفات، وأثار تساؤلات حول كيفية تدبير مرفق حساس يعتمد بشكل كبير على الأرشفة وحسن ترتيب الوثائق.
في هذا المناخ المشحون، دخل المكتب المحلي للنقابة الوطنية للمحافظة العقارية بأنفا–المعاريف على الخط، حيث عبّر، في بلاغ له، عن قلقه العميق إزاء ما اعتبره تدهورا مستمرا في الأوضاع، مطالبا بتسريع الإعلان عن نتائج الحركة الانتقالية، واحترام المذكرات المؤطرة لها، وإعادة تأهيل المركب على مستوى التجهيزات والبنية، وربط ورش الرقمنة بإمكانات حقيقية، إلى جانب تحفيز المستخدمين بمنح تتناسب مع حجم المداخيل المحققة.
ويأتي هذا التوتر المحلي في سياق أوسع تعرفه الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية، على خلفية الجدل الذي رافق امتحانات إعادة الترتيب لسنة 2025، والتي فجّرت موجة استياء في صفوف فئة من المستخدمين بسبب نسب نجاح ضعيفة وظروف تنظيم وُصفت بغير الملائمة، ما عمّق الإحساس بعدم الإنصاف وفتح الباب أمام تصعيد نقابي محتمل.
ويرى متابعون للشأن النقابي أن تزامن هذه الملفات، من تأخر الحركات الانتقالية إلى اختلالات الامتحانات وظروف العمل، يعكس أزمة ثقة حقيقية بين شريحة من المستخدمين والإدارة، محذرين من أن استمرار التعاطي مع هذه القضايا دون معالجة شمولية وجدية قد ينعكس سلبا على استقرار مؤسسة تلعب دورا محوريا في الأمن العقاري والاقتصادي للمملكة.







