حظي تأهل المنتخب الوطني المغربي إلى نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، عقب تفوقه على نيجيريا بركلات الترجيح، بتغطية واسعة في الصحافة الدولية التي تعاملت مع المباراة بوصفها واحدة من أكثر محطات البطولة صعوبة وإثارة، بالنظر إلى امتدادها لـ120 دقيقة دون أهداف، قبل أن يحسمها “أسود الأطلس” من نقطة الجزاء.
وركزت صحف أوروبية بارزة على الدور الحاسم للحارس ياسين بونو في ترجيح كفة المنتخب الوطني خلال ركلات الترجيح، واعتبرته العامل الفارق بعد تصديه لركلتين في لحظة كانت تحتاج إلى أعصاب باردة وحضور ذهني قوي. وذهبت بعض التغطيات إلى وصفه بـ“بطل الأمسية” الذي أبقى حلم البلد المضيف قائماً حتى صافرة الحسم.
صحيفة “ماركا” الإسبانية وصفت تأهل المنتخب الوطني بأنه “انتصار للأعصاب والخبرة”، مشيرة إلى أنه لم يقدّم مباراة استعراضية، لكنه قدّم ما هو مطلوب في مباريات الإقصاء المباشر، حيث يصبح الهدف الأساسي هو العبور وليس الإقناع. واعتبرت الصحيفة أن ركلات الترجيح كانت امتداداً طبيعياً لسيناريو اللقاء، الذي اتسم بالحذر التكتيكي وانغلاق المساحات.
من جهتها، ركّزت “آس” على البعد النفسي للمواجهة، معتبرة أن المغرب “نجح في الفوز عندما غابت الحلول الهجومية”، وأن المنتخب أظهر نضجاً كبيراً في إدارة لحظات التوتر، خاصة في ظل الدعم الجماهيري الكثيف الذي قد يتحول في مثل هذه المباريات إلى ضغط إضافي. وذهبت الصحيفة إلى أن تجاوز نيجيريا، أحد أكثر المنتخبات قوة بدنية في القارة، يعكس تطور الشخصية التنافسية للمغرب.
أما “الغارديان” البريطانية، فقد وصفت المباراة بأنها “معركة صبر طويلة”، معتبرة أن المنتخب الوطني اجتاز اختباراً حقيقياً لقدرته على الفوز دون تسجيل أهداف في الوقتين الأصلي والإضافي. وأشارت الصحيفة إلى أن المنتخب المضيف “تعامل ببراغماتية واضحة”، وراهن على عدم المجازفة، قبل أن يحسم المواجهة في ركلات الترجيح بفضل التفوق الذهني والخبرة في مثل هذه السيناريوهات.
وكالات الأنباء الدولية بدورها توقفت عند دلالات هذا التأهل، حيث اعتبرت “أ.ف.ب” أن المغرب “يواصل السير بثبات نحو لقب طال انتظاره”، مشيرة إلى أن الفوز على نيجيريا لم يكن سهلاً، لكنه أكد قدرة المنتخب على التعامل مع المباريات المعقدة التي تُحسم في التفاصيل الصغيرة. وأضافت الوكالة أن بلوغ النهائي على أرض المغرب يمنح البطولة بعداً خاصاً من حيث الزخم الجماهيري والرهان الرياضي.
في السياق ذاته، أبرزت “بي بي سي سبورت” أن المباراة عكست “وجه كرة القدم الإفريقية الحديثة”، حيث تتراجع الفوارق التقنية أحياناً لصالح الصرامة التكتيكية والانضباط، معتبرة أن المغرب بدا أكثر هدوءاً في لحظة الحسم، مقارنة بنيجيريا التي أهدرت فرصتها في ركلات الترجيح.
وتلاقت معظم التغطيات الدولية على فكرة أساسية مفادها أن المنتخب المغربي لم يفز لأنه كان الأجمل، بل لأنه كان “الأكثر تماسكاً”، مشددة على أن هذا النوع من الانتصارات هو ما يميّز المنتخبات المرشحة للتتويج. كما اعتبرت أن النهائي المرتقب أمام السنغال سيكون اختباراً من مستوى مختلف، لكنه يأتي بعد أن تجاوز المغرب عقبة نفسية ورياضية كبرى.







