وضعَ تقرير التجارة الدولية للسلع (HS 31) المغرب ضمن القوى العالمية الكبرى في تجارة الأسمدة خلال سنة 2024، بعدما حل في المرتبة الرابعة عالمياً بصادرات بلغت نحو 5.4 مليارات دولار، في سوق دولية تجاوزت قيمتها الإجمالية 83.9 مليار دولار، ما يعكس تحولاً نوعياً في موقع المملكة داخل معادلة الأمن الغذائي العالمي.
ولا يعكس هذا الترتيب فقط حجم الصادرات، بل يؤشر على انتقال المغرب من دور تقليدي قائم على تصدير الفوسفاط الخام إلى فاعل صناعي متقدم يسيطر على جزء مهم من سلسلة القيمة، من الاستخراج إلى تصنيع الأسمدة النهائية. هذا التحول تقوده مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، التي كثفت خلال السنوات الأخيرة استثماراتها الصناعية واللوجستية، ووسعت حضورها في أسواق إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا، مع تنويع منتجاتها بين الأسمدة الفوسفاطية والمركبة.
وعلى الصعيد العالمي، تصدرت روسيا قائمة أكبر مصدّري الأسمدة، مستفيدة من تنوع إنتاجها وقدرتها على إعادة توجيه صادراتها نحو أسواق بديلة بعد تقلص حضورها في أوروبا، بينما جاءت الصين في المركز الثاني بصادرات قاربت 8.5 مليارات دولار، رغم اعتمادها سياسة مرنة في ضبط وتيرة التصدير وفق حاجياتها الداخلية، ما يجعل تأثيرها في السوق الدولية مباشراً وسريعاً.
واحتلت كندا المركز الثالث، مدعومة بموقعها شبه الاحتكاري في إنتاج البوتاس، خاصة من مقاطعة ساسكاتشوان، في وقت عززت فيه استثماراتها اللوجستية نحو آسيا. وجاءت الولايات المتحدة في المرتبة الخامسة بصادرات ناهزت 5.2 مليارات دولار، رغم استمرار اعتمادها الكبير على الاستيراد لتغطية الطلب الداخلي المتزايد، ما يبرز مفارقة بين قوة الإنتاج واتساع الاستهلاك.
وفي السياق ذاته، حلت السعودية سادسة عالمياً، معتمدة على وفرة الغاز الطبيعي في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، إلى جانب استثمارات متقدمة في الأمونيا منخفضة الكربون وتطوير قطاع الفوسفاط. وجاءت بلجيكا سابعة بدور محوري قائم على إعادة التصدير داخل أوروبا بفضل بنيتها التحتية المينائية، فيما سجلت سلطنة عُمان حضوراً لافتاً في المركز الثامن بصادرات بلغت 2.7 مليارات دولار، مدفوعة أساساً بإنتاج اليوريا وتنافسية موقعها الجغرافي.
أما مصر فاحتلت المركز التاسع عالمياً بصادرات في حدود 2.43 مليار دولار، مستفيدة من فائض إنتاج الأسمدة النيتروجينية وموقعها على البحر المتوسط، بينما أغلقت هولندا قائمة العشرة الأوائل بدور لوجستي يعتمد على التخزين والتوزيع وإعادة التصدير.
ويؤكد هذا التصنيف الدولي، الذي يضع أربع دول عربية ضمن قائمة العشرة الكبار، أن تجارة الأسمدة لم تعد مجرد نشاط اقتصادي تقليدي، بل أداة استراتيجية ذات أبعاد جيوسياسية، في وقت يرسخ فيه المغرب موقعه كفاعل محوري داخل هذه السوق العالمية، مستنداً إلى الفوسفاط، والتصنيع، وتوسع حضوره في الأسواق الصاعدة.







