ظل مسرح الرباط الكبير، أحد أبرز المشاريع الثقافية في العاصمة، محل جدل منذ انتهاء الأشغال فيه عام 2021، وحتى بعد افتتاحه الرسمي في أكتوبر 2024 على هامش زيارة الرئيس الفرنسي، إذ لم يتم استغلاله لأي عرض أو فعالية، على الرغم من ضخامة استثماراته التي بلغت حوالي 210 مليون يورو، أي ما يعادل نحو 2.3 مليار درهم مغربي.
يمثل المسرح تحفة معمارية من تصميم المهندسة العراقية-البريطانية زها حديد، الحائزة على جائزة بريتزكر، ويتميز بمظهره المستقبلي وغلافه الأبيض المنحني، الذي يثير إعجاب الزوار والسياح على حد سواء. يمتد الصرح على مساحة 25 ألف متر مربع ويتسع لنحو 1800 متفرج، ما يجعله الأكبر من نوعه في إفريقيا.
المسرح يمثل رمزًا عصريًا للمدينة، ويقع على مقربة صومعة حسان التي يعود تاريخها إلى أكثر من 800 عام، ما يخلق حوارًا بصريًا بين التاريخ والحداثة.
كما أصبح المسرح يظهر كرمز رسمي على ورقة مالية من فئة 20 درهمًا، كدليل على أهمية المشروع في رؤية التنمية الثقافية والاجتماعية للبلاد.
على الرغم من هذه الرمزية، لا يزال المبنى مغلقًا بالكامل، ما دفع المراقبين إلى تصنيفه ضمن مشاريع “الفيل الأبيض”، أي المشاريع الضخمة المكلفة التي لم تتم استغلالها عمليًا. ويشير البعض إلى أن هذا التأخير يعكس إشكالات في التخطيط الإداري وتشغيل الصروح الثقافية الكبيرة، فضلاً عن غياب جدول زمني واضح للعروض والفعاليات.
في المقابل، يشدد مسؤولون على أن المسرح الكبير يعد إنجازًا معماريًا وثقافيًا بارزًا، وأن تشغيله الكامل يتطلب وقتًا لتجهيز الكوادر التقنية والفنية وضمان استدامة البرامج، مؤكدين أن هذه المرحلة الانتقالية ليست استثناءً عن مشاريع مماثلة على الصعيد الدولي.







