الدخان الأبيض الذي خرج من مقر حزب التجمع الوطني للأحرار ليعلن محمد شوكي رئيسًا جديدًا للحزب، حتى قبل انعقاد المؤتمر الاستثنائي، ليس نتيجة تدافع وصراع وتنافس كما يحدث في باقي الأحزاب التي تحمل جينات طبيعية…
بل هذا الدخان كان معبأ بعناية في قارورة مغلقة الإحكام من طرف عزيز أخنوش.
كل شيء كان مرتبًا…
والبداية كانت بالعزوف والزهد الذي انخرطت فيه قيادات الحزب..
قيادات اعتبرت نفسها غير معنية إطلاقًا بمُهلة وضع الترشيحات.. دون حاجة لأرانب سباق.. أو حملات دعائية..
ففي عالم الأعمال والمال الذي قدم منه أخنوش ومن ورائه محمد شوكي، كل شيء يجب أن يكون مدروسًا، ولهذا وضع شوكي ترشحه وحيدًا…
في الوقت الميت…
ليرفع المكتب السياسي للمؤتمر الاستثنائي “أمر تعيينه”.. ويُحسم الأمر حتى قبل أن يبدأ.
كثيرون يرون أن هذا الاختيار يعني أن الحزب دخل في سيناريو مشابه لبوتين وميدفيدف… وأن حضور أخنوش سيستمر من وراء الكواليس حتى بعد التنصيب الرسمي لشوكي، بعد أن اقترن الحزب ولولايتين حكوميتين باسم الملياردير وعراب المحروقات بالمغرب.
حتى أكبر أعداء حزب الأحرار لم يكن يتوقعون أن يعلن أخنوش وبشكل مفاجئ اعتزاله للمشهد السياسي..
حدث ذلك في عز التسخينات الانتخابية.. وحمى التنافس حول من سيرأس حكومة المونديال.
كما لم يكن الكثيرون من منتسبي الحزب يعتقدون أن مفاتيح الحزب ستُسلم هكذا وبكل بساطة لرجل يحمل جينات بامية خالصة، بعد أن حملته رياح الترحال السياسي من الجرار للحمامة قبل ست سنوات فقط…
هذا علماً أن اختيار من يرأس الحزب الذي أسسه صهر الملك الراحل الحسن الثاني لا يمر بالضرورة عبر قنوات الحزب…
بل لا بد من انتظار الزائر الخفي الذي لطالما حمل أسماء لرئاسة الحزب أو عصف بهم وجعلهم نسياً منسياً…
اشتغل محمد شوكي في مناصب عليا في عالم الاستثمار، حيث شغل منصب مدير عام لشركة الإمارات الدولية للاستثمار، كما شغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة “أي دي كابيتال”، والرئيس المدير العام لشركة “أي دي كابيتال هولدينغ”.
من مواليد 1977، خبير في إدارة الأعمال والتحليل المالي، درس في جامعة الأخوين بإفران وجامعة “ج. سي. سميث” بالولايات المتحدة الأمريكية، واكتسب شهادات دولية في التحليل المالي وصناديق الاحتياط.
محمد شوكي ورث الانتماء الحزبي بعد أن وُلد في بيت سياسي…
فوالده هو أحمد شوكي النائب البرلماني السابق عن حزب الأصالة والمعاصرة، فيما شغل محمد شوكي منصب المنسق الجهوي السابق لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة فاس مكناس، ثم نائبا برلمانيا عن حزب التجمع الوطني للأحرار بعد فوزه بدائرة إقليم بولمان، ليشغل منصب رئيس لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، قبل أن يتراس فريق الحزب بمجلس النواب ليحصد في النهاية “حبة كرز” هذا الصعود السريع بإعلانه مرشحًا وحيدًا لرئاسة الحزب.
كثيرون يرون أن الحزب سيدخل مع شوكي مرحلة جديدة، فالرجل ليس له بروفايل شرس ولا كاريزما تسعفه على حسم صراعات وملفات ستطوق بدون شك عنق الحزب بعد الانتخابات المقبلة.
اتضح ذلك جليًا بعد فضحية تضارب المصالح التي غرق فيها اثنان من أبرز الوزراء المقربين من رئيس الحكومة، ويتعلق الأمر بوزير الصحة المستخدم السابق لزوجته.. والثاني هو سعد برادة الحلواني الذي وضعه أخنوش على رأس التعليم.
أداء شوكي خلال انعقاد اللجنة البرلمانية التي خصصت لكشف تفاصيل صفقات الأدوية يطرح حينها علامات استفهام كثيرة حول الأسلوب الذي سيختاره من موقعه الجديد، بعد أن اكتفى بصراخ مبحوح في مواجهة الأدلة الفاضحة التي حاصرت بها المعارضة وزراء الأحرار.
من دون شك، اختيار شوكي لرئاسة الحزب ألقى بكثير من الشك لدى عدد من أعيان الأحرار، وبعث برسالة بأن مفاتيح الحكومة المقبلة تتجه ليد غير زرقاء.







