في خضم حالة الغموض والارتجالية التي باتت تطبع وضع وكالة التنمية الاجتماعية منذ تعيين نعيمة بن يحيى وزيرة للتضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة في آخر تعديل حكومي، تفجّر داخل المؤسسة جدل مهني ونقابي واسع عقب الإعلان عن فتح باب الترشح لشغل منصب مدير الوكالة، في سياق داخلي متوتر يتّسم بتنامي مؤشرات الاستياء وسط الأطر والموظفين بسبب طبيعة الشروط المعتمدة في مباراة يُفترض أن تفضي إلى تعيين مسؤول أول على رأس مؤسسة تضطلع بأدوار محورية في تنزيل عدد من السياسات العمومية ذات الطابع الاجتماعي.
وبحسب معطيات متطابقة حصل عليها نيشان من مصادر من داخل الوكالة، فإن إعلان المباراة اكتفى باشتراط تجربة مهنية عامة لا تقل عن عشر سنوات، دون التنصيص على ضرورة التوفر على تجربة سابقة في تقلّد مناصب المسؤولية الإدارية أو القيادية، سواء على مستوى الإدارة المركزية أو المصالح اللاممركزة، وهو ما اعتبرته مصادر مهنية داخل المؤسسة تراجعاً واضحاً عن الأعراف المعتمدة في مباريات المناصب العليا، ولا ينسجم مع حجم الرهانات التدبيرية والاستراتيجية المرتبطة بقيادة مؤسسة وطنية تعنى بتأطير وتنفيذ برامج اجتماعية معقدة ومتداخلة.
المصادر نفسها أوضحت أن هذا المعطى فاقم منسوب التذمر داخل الوكالة، في ظل سياق داخلي يتسم، منذ أشهر، بتأخر تفعيل مخرجات المجلس الإداري، وتعطل عدد من اللجان التي أُحدثت لبلورة تصور لإعادة تموقع الوكالة داخل المنظومة العمومية ذات البعد الاجتماعي، إلى جانب استمرار الغموض بشأن مستقبل المؤسسة في إطار ورش إصلاح المؤسسات العمومية، في وقت أصبحت فيه برامج وهيئات عمومية أخرى تضطلع عملياً بأدوار ميدانية كانت تاريخياً من صميم اختصاصات وكالة التنمية الاجتماعية.
وفي هذا الإطار،وجهت النقابة الوطنية لوكالة التنمية الاجتماعية، التابعة للاتحاد المغربي للشغل،مراسلة احتجاجية الى نعيمة بن يحيى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، عبّرت فيها عن رفضها الصريح للشروط المتضمنة في إعلان المباراة، معتبرة أنها لا تعكس لا أهمية المنصب ولا طبيعة المسؤوليات الملقاة على عاتق المدير، ولا تنسجم مع متطلبات الحكامة وربط المسؤولية بالكفاءة.
وبحسب ما تضمنته المراسلة، سجّلت النقابة وجود تناقض في منهجية تحديد شروط الولوج إلى مناصب المسؤولية داخل الوكالة، مذكّرة بأن مباراة سابقة لشغل منصب رئيس القطاع الإداري والمالي اشترطت التوفر على تجربة فعلية في تحمّل مهام المسؤولية، في حين جرى الاستغناء عن شرط مماثل في مباراة منصب المدير، رغم ما يفرضه هذا المنصب من مؤهلات قيادية وخبرة راسخة في التدبير المؤسساتي وصنع القرار.
كما عبّرت النقابة عن تخوفها من أن يؤدي اعتماد شروط وصفتها بالمتساهلة إلى إفراغ مبدأ الاستحقاق من مضمونه، وتقليص فرص استقطاب كفاءات قادرة على قيادة الوكالة في مرحلة دقيقة، محذّرة في الآن نفسه من أي توظيف حزبي أو سياسي لمنصب مدير وكالة التنمية الاجتماعية، أو من تفصيل شروط المباراة على مقاس أشخاص بعينهم.
ويأتي هذا التطور ليعيد إلى الواجهة منسوب الاحتقان داخل المؤسسة، في وقت لا تزال فيه تداعيات الجدل الذي رافق، في فترة سابقة، نتائج مباراة انتقاء منسق جهوي بجهة سوس-ماسة حاضرة بقوة داخل أوساط الأطر، وما رافقها من اتهامات بغياب الحكامة والحياد في تدبير مباريات المسؤولية، وهو ما أسهم، بحسب فاعلين نقابيين، في تعميق أزمة الثقة في مساطر التعيين داخل الوكالة.







