بعد أشهر من تداول معطيات داخل أوساط قطاع كراء السيارات حول دخول مجموعة هولماركوم، المملوكة لعائلة بنصالح، في مفاوضات متقدمة للاستحواذ الكامل على شركة “فرانس كار” العاملة بالمغرب تحت علامة SIXT، حُسم الملف في اتجاه مغاير تماماً لما كان مطروحاً منذ صيف 2025 داخل أروقة مجلس المنافسة ودوائر الأعمال.
الملف، الذي يعود إلى يوليوز 2025 حين أخطرت هولماركوم مجلس المنافسة بنيتها اقتناء 100 في المائة من رأسمال وحقوق التصويت بشركة France Car SARL، كان يسير عملياً في اتجاه نقل السيطرة على أحد أبرز الفاعلين في كراء السيارات بدون سائق إلى مجموعة واحدة، قبل أن يتوقف المسار في مراحله المتقدمة، وتُفتح قنوات تفاوض جديدة أعادت ترتيب بنية الصفقة بالكامل.
وحسب مصادر مطلعة على مجريات المفاوضات، فإن الطرفين توصلا خلال الأسابيع الأخيرة إلى اتفاق بديل يقوم على إحداث شركة جديدة تحمل اسم «France Car LLD» مقرها الدار البيضاء، تكون موجهة أساساً لنشاط الإيجار طويل الأمد، بدل المضي في مسطرة الاستحواذ الكامل التي كانت ستُخضع العملية لمراقبة دقيقة من طرف مجلس المنافسة في سياق يعرف تشدداً متزايداً في ملفات التركيز الاقتصادي.
وتشير المصادر نفسها إلى أن الصيغة الجديدة لم تكن مجرد حل تقني لتجاوز تعقيدات إجرائية، بل ثمرة نقاشات معمقة حول توازن المصالح داخل سوق سريع التحول، وتعرف هوامشه التنافسية تضييقاً واضحاً بفعل توسع الأساطيل المهنية، وارتفاع الطلب من طرف الشركات الكبرى، وتنامي رهانات الربحية في الإيجار طويل الأمد مقارنة بالكراء الكلاسيكي.
وبموجب الهيكلة التي تم الاتفاق عليها، تحتفظ شركة France Car بالحصة الأكبر داخل رأسمال الشركة الجديدة، بما مجموعه 4.500 حصة من أصل 5.000 حصة، بقيمة إجمالية تناهز 500 ألف درهم، مقابل 500 حصة فقط لمجموعة هولماركوم، مع تحديد القيمة الاسمية للحصة في 100 درهم.
هذا التوزيع غير المتكافئ في رأس المال يعكس، بحسب المصادر، توجهاً واضحاً إلى تفادي أي انتقال فعلي للسيطرة، والحفاظ على مركز القرار داخل الطرف الذي يملك الخبرة التشغيلية والشبكة التجارية القائمة، مقابل تمكين هولماركوم من موطئ قدم داخل نشاط الإيجار طويل الأمد دون تحمل كلفة إعادة هيكلة شاملة ولا تبعات تنظيمية ثقيلة.
وتقرأ مصادر مهنية هذا التحول على أنه تراجع محسوب من مجموعة بنصالح عن صفقة كانت ستمنحها سيطرة مباشرة على فاعل قائم وذي تموقع قوي، مقابل اختيار ولوج تدريجي ومنخفض المخاطر إلى نشاط يُنظر إليه اليوم باعتباره الأكثر جاذبية في منظومة كراء السيارات، أي الإيجار طويل الأمد الموجه للشركات والمؤسسات.







