قبل ثلاثة أسابيع فقط، كان عزيز أخنوش … أو السيد الرئيس كما يحلو لأعضاء حزبه مخاطبته، يصول ويجول في أقاليم المغرب مبشراً بولاية ثانية للحزب على رأس الحكومة.
الرجل فعلاً كان سخياً تماماً كما فعل في الحملة الانتخابية السابقة…
حملة.. حملت قفف جود في شاحنات الوزن الثقيل لأقصى المغرب… لذا لم يبخل على من حضروا بالولائم والزرود…
حدث هذا دون أن يدرك أنه سيتحول لمجرد “تريتور” بعد تعليمات مفاجئة جعلته يعلن اعتزاله…
رحيل أخنوش لم يخلق مفاجأة كبيرة لدى الرأي العام…
فالمغاربة أداروا ظهرهم للسياسة منذ زمن… لأنهم يدركون أن الحكومات لا تملك قرارها..
وأن أولاد عبد الواحد كلهم واحد..
المفاجأة الكبيرة هي أن مفاتيح الحزب الذي تأسس سنة 1978 على يد أحمد عصمان صهر الملك الراحل… والذي شارك في أكثر من حكومة.. وعرف دسائس عصفت بعدد من رؤسائه، انتهى به الأمر في يد شخص “مغمور” كان قبل خمس سنوات فقط يلبس قبعة حزب الأصالة والمعاصرة…
الأمر لم يخلق صدمة للمتتبعين للمشهد الحزبي والسياسي فقط…
بل جعل أعضاء حزب الأحرار يتمنون أن يكون الأمر برمته مجرد “حلامة خايبة”…
ما الذي يعنيه أن ينتهي حزب يرأس الحكومة…
ويعد أول قوة سياسية وفق أرقام وزارة الداخلية، في يد شوكي…
لمن لا يعرف…شوكي كان منسقاً جهوياً لحزب “البام” الذي خرج بدوره من رحم المخزن.. قبل أن يسقط بمظلة على حزب الأحرار، ويتسلق المناصب سريعاً أمام كل الأعيان والحرس القديم، ليُرفع فوق العمارية كرئيس حتى قبل انعقاد المؤتمر الاستثنائي….
ما الذي يعنيه أن يمتنع الجميع عن تقديم ترشيحاتهم..
وأن يظل صندوق الحزب فارغاً طول المهلة التي أعلنها من تبين أنهم ليسوا أحرار فعلاً…
الجميع تراجع للوراء وغرقوا في الصمت قبل أن يضع شوكي اسمه في الوقت الميت… فيما تحول ترشح أوجار لمجرد حكاية تختفي شياطين ما حدث في تفاصيلها.
نحن نتحدث عن أحزاب خرجت من رحم “الإدارة”، ولهذا ليس مستغرباً أن نعاين كل هذا العبث الذي يعني، وباختصار، أن السياسة ماتت في هذا البلد… بل وتعفنت وصارت جثة منخورة ومتحللة.
واضح أن طرد أخنوش من المشهد… ووضع “كومبارس” مكانه له رسالة مفادها أن الرجل والحزب كانا معاً مجرد مهمة وانتهت..
وواضح أن المشهد سيُعاد ترتيبه وفق هذا المنطق بعد الانتخابات المقبلة..
انتخابات استبقتها الداخلية بقانون “شوف وسكت”…







