تتسارع وتيرة التطورات الميدانية المرتبطة بالفيضانات التي تضرب مناطق الغرب والشمال بالمغرب، فبعد موجة التساقطات القوية وارتفاع منسوب الأودية خلال الساعات والأيام الأخيرة، تشير المعطيات الأخيرة إلى اتساع رقعة التأثيرات الإنسانية والاقتصادية، وسط استمرار عمليات الإجلاء الاحترازي، وتعطل بعض المحاور الطرقية، وتزايد المخاوف داخل الأوساط الفلاحية والساكنة المحلية من تداعيات المرحلة المقبلة.
وعاشت عدد من المناطق خلال السااعات الأخيرة، خصوصا بسهل الغرب وإقليم العرائش والقصر الكبير، على وقع حالة استنفار متواصلة، بعدما غمرت المياه أحياء سكنية وحقولا فلاحية، ما دفع السلطات إلى تنفيذ عمليات إجلاء واسعة شملت آلاف الأسر المهددة، في إطار تدخلات استعجالية هدفها حماية الأرواح وتفادي سيناريوهات أكثر خطورة.
وتشير التقديرات إلى أن أعداد المرحلين احترازيا بلغت أرقاما مرتفعة على المستوى الوطني، في وقت ما تزال فيه مخاوف الساكنة قائمة بسبب الخسائر المادية الكبيرة وصعوبة العودة السريعة إلى الحياة الطبيعية.
وفي تطور يعكس خطورة الوضع الميداني، اضطرت السلطات المختصة إلى إغلاق الطريق الرابطة بين العرائش وسوق الأربعاء على مستوى دوار الدلالحة قرب محطة الأداء مولاي بوسلهام، بعد أن بلغ ارتفاع مياه واد الدرادر مستويات غير مسبوقة أدت إلى غمر أجزاء من المقطع الطرقي وتعطيل حركة السير بشكل كامل، مع توجيه دعوات مستمرة إلى السائقين لاعتماد مسالك بديلة وتوخي أقصى درجات الحيطة.
كما شهد ميناء العرائش عملية إخلاء احترازية للعمال والبحارة في خطوة وقائية جاءت تفاديا لأي مخاطر محتملة مرتبطة بالاضطرابات الجوية وارتفاع منسوب المياه، حيث تمت العملية في ظروف منظمة وتحت إشراف السلطات المحلية، في انتظار تحسن الأحوال الجوية واستقرار الوضع الميداني.
وعلى المستوى الاجتماعي، تحولت مخيمات الإيواء المؤقتة بسهل الغرب، خاصة بإقليم القنيطرة، إلى فضاءات لاستقبال آلاف المواطنين المرحلين، بعد أن تم تجهيز مئات الخيام وتوفير الخدمات الأساسية بدعم من مختلف الأجهزة، بما فيها القوات المسلحة الملكية التي انخرطت في تقديم الدعم اللوجستي وتأمين الحاجيات اليومية للأسر المتضررة. وتعيش هذه المخيمات حركية مستمرة مع وصول دفعات جديدة من السكان الذين غادروا مساكنهم تفاديا لمخاطر السيول، في ظل ارتفاع منسوب وادي سبو ووادي بهت وأودية فرعية أخرى.
وعلى الصعيد الاقتصادي، لم تسلم الأنشطة الفلاحية من تداعيات الفيضانات، إذ أفادت تقارير متخصصة بتضرر مزارعي الفواكه الحمراء بمنطقة اللوكوس، أحد أبرز الأحواض الزراعية بالمملكة، حيث تكبد عدد من المنتجين خسائر مباشرة وغير مباشرة نتيجة الاضطرابات المناخية، رغم تمركز بعض الزراعات خارج المناطق الأكثر تضررا. ويخشى مهنيون من تفاقم الوضع إذا استمرت التساقطات المرتقبة خلال الأيام المقبلة، خاصة في ظل هشاشة بعض البنيات الزراعية أمام الفيضانات.
وفي سياق متصل، رافقت هذه التطورات انتقادات متصاعدة لما وصفه فاعلون بضعف التواصل الحكومي المركزي خلال الأزمة، معتبرين أن تدبير الكوارث الطبيعية لا يقتصر على التدخلات التقنية والميدانية فقط، بل يتطلب حضورا سياسيا واضحا وخطابا مؤسساتيا موحدا يطمئن المواطنين ويوفر المعطيات الدقيقة حول التدابير المتخذة وآفاق المرحلة المقبلة. وترى المصادر أن محدودية التواصل الرسمي خلال اللحظات الحرجة تعزز الإحساس بعدم الوضوح وتزيد من منسوب القلق الاجتماعي لدى الساكنة المتضررة.
وتتواصل في المقابل التدخلات الميدانية للسلطات المحلية وأجهزة الوقاية المدنية والقوات المسلحة، التي تركز على عمليات الإغاثة وتأمين مناطق الإيواء ومراقبة الأودية والمنشآت المائية، في ظل استمرار حالة الاستنفار تحسبا لأي تطورات مفاجئة. ومع بقاء المؤشرات المناخية غير مستقرة، يبقى الوضع مفتوحا على احتمالات متعددة، بين تراجع تدريجي للفيضانات أو تسجيل موجات جديدة قد تعمق الخسائر وتطيل أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية في عدد من المناطق المتضررة.







