أصدرت رئاسة النيابة العامة دورية موجّهة إلى قضاة النيابة العامة بمختلف محاكم المملكة، تتعلق بضوابط استنطاق الأشخاص المقدمين أمامها للاشتباه في ارتكابهم أفعالاً جرمية، وذلك في سياق تنزيل التعديلات التي جاء بها القانون رقم 03.23 المغير والمتمم لقانون المسطرة الجنائية.
وتأتي هذه الدورية لتذكير قضاة النيابة العامة بالإطار القانوني المنظم لمرحلة التقديم والاستنطاق، باعتبارها مرحلة إجرائية سابقة لإقامة الدعوى العمومية، يترتب عنها اتخاذ قرارات تمسّ الحرية الفردية للأشخاص المشتبه فيهم، وتؤثر بشكل مباشر على مسار القضايا المعروضة.
تأكيد على احترام الحقوق الإجرائية
وشدّدت الدورية على ضرورة التأكد من احترام الحقوق المخولة للمشتبه فيهم منذ لحظة الإيقاف، من قبيل الحق في الصمت، والإشعار بالتهم المنسوبة إليهم، والاتصال بمحام، وإشعار أحد أفراد العائلة، إضافة إلى التحقق من قانونية الإيقاف والحراسة النظرية أو الاحتفاظ بالنسبة للأحداث، وفق المقتضيات الجديدة المنصوص عليها في المادة 1-66 من قانون المسطرة الجنائية.
كما دعت إلى ضرورة استنطاق المشتبه فيهم بعد التحقق من هويتهم وإشعارهم بحقوقهم، مع مراعاة الخصوصيات المرتبطة بالفئات الهشة، وخاصة الأطفال في نزاع مع القانون، وضحايا الجرائم، والتنصيص على تحرير محاضر استنطاق مستوفية للشروط الشكلية، تتضمن تعليل القرارات المتخذة، خصوصاً في حالات المتابعة في وضعية اعتقال.
الاعتقال الاحتياطي والبدائل القانونية
وتطرقت الدورية إلى مسألة الاعتقال الاحتياطي، مذكّرة بطابعه الاستثنائي، وبدور مرحلة الاستنطاق في تقييم ضرورة اللجوء إليه من عدمه، في ضوء ظروف القضية وشخصية المشتبه فيه وخطورة الأفعال المنسوبة إليه.
وفي هذا السياق، دعت رئاسة النيابة العامة إلى تفعيل بدائل الدعوى العمومية التي وسّعتها التعديلات الأخيرة، من بينها الصلح الزجري وتدابير المراقبة القضائية، باعتبارها آليات قانونية متاحة لتقليص اللجوء إلى الاعتقال، دون الإخلال بمتطلبات الأمن وحماية المجتمع.
تنظيم التقديم وتدبير الزمن القضائي
وعلى المستوى العملي، ركزت الدورية على عدد من الجوانب التنظيمية، من بينها ترشيد تقديم الأشخاص في حالة سراح، وعدم الإذن بالوضع رهن الحراسة النظرية إلا عند توفر مبرراته القانونية، إضافة إلى الدعوة لتخفيف الضغط على مكاتب التقديم بالمحاكم، عبر تفعيل إمكانية انتقال قضاة النيابة العامة إلى مقرات الشرطة القضائية في بعض الحالات.
كما أكدت على ضرورة تنظيم عملية الاستنطاق وفق أولويات تراعي القضايا المستعجلة والفئات الخاصة، وتحسين ظروف الاستقبال والاحتفاظ، وفصل الأحداث عن الرشداء، مع الحرص على تقليص الزمن المستغرق لاتخاذ القرار، تفادياً لتراكم الملفات وتأخير البت فيها.
ودعت رئاسة النيابة العامة قضاة النيابة العامة إلى التقيد بما ورد فيها، والاستمرار في تطبيق التوجيهات السابقة ذات الصلة، مع الرجوع إلى الرئاسة في حال مواجهة صعوبات عملية في تنزيل المقتضيات الجديدة.







