يثير تدبير وزارة الشباب والثقافة والتواصل لبرنامج التخييم الوطني برسم الموسم الصيفي الجاري موجة من الانتقادات، بعد حديث فاعلين جمعويين عن “انحراف” في فلسفة البرنامج، من خدمة الأطفال المنحدرين من الأسر الهشة إلى فتح المجال أمام مؤسسات عمومية وجمعيات للأعمال الاجتماعية تمتلك إمكانيات مالية وتنظيمية كبيرة.
ويرى منتقدو السياسة الجديدة أن البرنامج الوطني للتخييم، الذي يحظى بالرعاية الملكية، أُحدث أساسا لضمان حق الأطفال المنتمين إلى الفئات الاجتماعية الهشة في الاستفادة من عطلة صيفية تربوية، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف السفر والاصطياف، وهو ما يجعل المخيمات الوطنية المتنفس الوحيد لآلاف الأسر محدودة الدخل.
وبحسب هذه الانتقادات، فإن الوزارة سمحت هذه السنة لمؤسسات عمومية، من بينها مؤسسة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP)، بالاستفادة من مراكز تخييم عمومية مثل أسطيحات وأكلو بأعداد كبيرة من المستفيدين، رغم أن هذه المؤسسات دأبت، على مدى سنوات، على تنظيم مخيمات خاصة بأبناء موظفيها عبر اكتراء فضاءات سياحية ومراكز تخييم بميزانيات مستقلة.
ويعتبر أصحاب هذه الانتقادات أن تخصيص مراكز التخييم العمومية لهذه المؤسسات يتم على حساب الجمعيات التربوية التي تؤطر أطفال الأحياء الشعبية والقرى، وهو ما يرون أنه يتعارض مع الأهداف الاجتماعية التي أنشئ من أجلها البرنامج الوطني للتخييم.
كما يذهب منتقدو تدبير القطاع إلى أن الاستفادة لم تقتصر على مؤسسات كبرى، بل امتدت إلى جمعيات للأعمال الاجتماعية ومؤسسات لا ينص عليها، بحسب قولهم، الإطار المرجعي للعرض الوطني للتخييم، وهو ما يطرح تساؤلات حول معايير الانتقاء وتوزيع المقاعد.
وتتحدث مصادر جمعوية أيضا عن وجود تفاوت كبير في توزيع الحصص، مشيرة إلى أن مستشارا جماعيًا ينتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة حصل، عبر جمعية مرتبطة به، على عدد من مقاعد التخييم يفوق ما استفادت منه عشرات الجمعيات المحلية مجتمعة، وهو ما تعتبره مؤشرًا على غياب تكافؤ الفرص والشفافية في توزيع الموارد.
ويطالب فاعلون جمعويون وزارة الشباب والثقافة والتواصل بالكشف عن اللوائح الكاملة للمستفيدين من مراكز التخييم، ومعايير توزيع المقاعد، والجهات التي استفادت من المراكز العمومية، ضمانا للشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف المتدخلين.
كما دعوا إلى فتح افتحاص ميداني من طرف المفتشية العامة للوزارة والمجلس الأعلى للحسابات، للتحقق من مدى احترام تنفيذ البرنامج لمقتضياته المرجعية وأهدافه الاجتماعية، مؤكدين أن الرقابة ينبغي أن تواكب تنفيذ البرنامج خلال الموسم الصيفي، لا أن تقتصر على التقارير اللاحقة.
في المقابل، لم تصدر أي توضيحات رسمية من وزارة الشباب والثقافة والتواصل بشأن هذه الانتقادات أو حول المعايير المعتمدة في منح الاستفادة من مراكز التخييم العمومية للمؤسسات والجمعيات المعنية.







