تتصاعد حدة الجدل بجهة فاس-مكناس عقب شروع شركات جديدة في تدبير خدمات الحراسة والنظافة بعد إرساء صفقات جهوية أطلقتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في وقت تتحدث فيه النقابات عن “كارثة اجتماعية” طالت عشرات المستخدمين، فيما تشير معطيات ميدانية إلى إمكانية اتساع رقعة المتضررين بعدد من الأقاليم.
وفي هذا السياق، وجه المكتب المحلي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمركز الاستشفائي محمد الخامس بصفرو رسالة مفتوحة إلى المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية، عبر فيها عن قلقه من تقليص عدد مستخدمي شركات المناولة المكلفين بالأمن الخاص والنظافة، معتبرا أن هذا القرار ستكون له تداعيات مباشرة على السير العادي للمرفق الصحي وجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
وأكدت النقابة أن التقليص طال فئتين تعتبران من ركائز العمل داخل المؤسسات الصحية، بالنظر إلى الدور الذي يقوم به أعوان الأمن في تأمين المستشفيات وتنظيم الولوج إليها، وكذا الدور الحيوي الذي تضطلع به عاملات وعمال النظافة في الوقاية من العدوى والحفاظ على شروط السلامة الصحية.
وفي إقليم إفران، وبالضبط بالمستشفى الإقليمي 20 غشت بأزرو، أعلنت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن طرد ثمانية حراس أمن خاص دفعة واحدة، معتبرة أن الأمر يشكل بداية موجة جديدة من التشريد الاجتماعي، محملة وزارة الصحة والشركة المفوض لها تدبير الخدمة مسؤولية ما وصفته بـ”ضرب الاستقرار المهني والاجتماعي” لمستخدمين قضى بعضهم سنوات داخل المؤسسات الصحية.
وتطرح هذه التطورات أسئلة متعددة حول خلفيات تقليص الموارد البشرية، خاصة وأن وثائق الصفقة الجديدة الخاصة بخدمات النظافة بعدد من المؤسسات الصحية التابعة لجهة فاس-مكناس تظهر رصد اعتمادات مالية مهمة تتجاوز 13.2 مليون درهم بالنسبة لإحدى الحصص، ما يثير تساؤلات حول مدى انعكاس هذه الاعتمادات على الحفاظ على مناصب الشغل وجودة الخدمات.
كما يفتح الملف باب النقاش حول المسؤوليات الإدارية في تحديد الحاجيات الحقيقية للمؤسسات الصحية من أعوان الأمن وعمال النظافة، بدءا بالمديرية الجهوية للصحة، مرورا بالمندوبيات الإقليمية، وصولا إلى مديري المستشفيات الذين يحددون عادة حاجيات مؤسساتهم قبل إطلاق الصفقات العمومية.
ويرى متابعون أن تقليص عدد المستخدمين داخل مستشفيات تعرف أصلا ضغطا متزايدا على خدماتها قد تكون له آثار تتجاوز الجانب الاجتماعي، لتلامس جودة الخدمات الصحية ومستوى السلامة داخل المستشفيات، خصوصا في ما يتعلق بمراقبة الولوج، وتأمين المرافق، وضمان شروط النظافة والوقاية من الأمراض المرتبطة بالوسط الاستشفائي.
من جهتها، طالبت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بفتح حوار عاجل مع مختلف المتدخلين، ومراجعة دفاتر التحملات بما يضمن الحفاظ على مناصب الشغل، واحترام الحقوق الاجتماعية للمستخدمين، وعدم جعل الصفقات العمومية وسيلة لتقليص اليد العاملة أو المساس بالاستقرار المهني للعاملين في قطاع يعد من أكثر القطاعات حساسية.







