أثار عضو مجلس جهة كلميم وادنون عن المعارضة محمد أبودرار نقاشا جديدا حول ملف الرعي الجائر بإقليم سيدي إفني، بعدما نشر تدوينة توضيحية أعقبت تدوينة سابقة كان قد انتقد فيها تعثر تنزيل القانون المنظم للرعي والترحال رقم 113.13، محذرا هذه المرة من “الشحن السلبي والانفلات” الذي قد يرافق التفاعل مع الملف، ومشددا على ضرورة ضبط الخطاب العام وتفادي الانزلاقات اللفظية التي قد تورط أصحابها في تبعات قانونية.
وأكد أبودرار في توضيحاته أنه تابع باهتمام مستوى الوعي الذي أبدته ساكنة أيت باعمران في تفاعلها مع موضوع الرعي الجائر، معتبرا أن الترافع عن الحقوق يجب أن يتم بحكمة وانضباط، لا عبر التحريض أو إطلاق اتهامات جزافية قد تنقلب ضد أصحابها.
وأوضح أن استعمال توصيفات جنائية من قبيل “عصابات” أو “مافيا” دون أدلة يختلف جذريا عن توصيف سلوك مخالف للقانون يمكن مناقشته والترافع بشأنه، محذرا من أن بعض التعليقات والتسجيلات المتداولة في الفضاء الرقمي تجاوزت حدود التعبير المشروع ووصلت إلى التهديد بالعنف أو الدعوة إلى “شرع اليد”.
واعتبر المستشار بمجلس كلميم أن دور الفاعلين السياسيين والمدنيين يقتضي المساهمة في تأطير النقاش وضبط إيقاعه بدل الانخراط في موجات التعبئة العاطفية، خاصة في سياق سنة انتخابية قد يُفسَّر فيها أي تحرك باعتباره حملة انتخابية. كما دعا المتضررين من الرعي الجائر إلى سلوك المساطر القانونية عبر تقديم شكايات للنيابة العامة مدعمة بمحاضر معاينة رسمية، معتبرا أن اللجوء إلى القضاء كفيل بضبط الاختلالات وتحصين حقوق الساكنة، بدل الانجرار إلى ردود فعل قد تضعف الموقف القانوني للمتضررين.
وتأتي هذه التوضيحات بعد أربعة أيام من تدوينة سابقة لأبودرار انتقد فيها ما وصفه بتعثر تطبيق القانون 113.13 المنظم للرعي والترحال، مشيرا إلى أن الاحتجاجات التي شهدتها مناطق بوادي أيت باعمران ليست سوى نتيجة مباشرة لغياب تدخل استباقي من مؤسسات إنفاذ القانون، في ظل توافد قطعان قادمة من مناطق بعيدة وبلوغها دواوير محلية دون ضبط ميداني كاف.
كما حمّل المسؤولية لمختلف المتدخلين المؤسساتيين، داعيا إلى تفعيل اللجان المختصة واتخاذ قرارات واضحة تضمن التوازن بين حماية أراضي الساكنة والحفاظ على الأمن الغذائي.
وفي تدوينته الأولى، شدد أبودرار على أن ساكنة الإقليم لا تعادي الرعي في حد ذاته، لكنها ترفض ما وصفه بالرعي الجائر لما يخلفه من أضرار على الكلأ والمزروعات والأشجار المحلية، داعيا إلى مقاربة متوازنة لا تُشيطن مربي الماشية ولا تُغفل في المقابل حقوق المتضررين. كما نبّه إلى خطورة الخطاب التصعيدي الذي قد يفاقم التوتر الاجتماعي ويضعف شرعية المطالب، مذكرا بأن تنظيم القطاع مسؤولية مؤسسات الدولة بالدرجة الأولى.
ويعيد النقاش الذي أثارته تدوينات أبودرار تسليط الضوء على تعقيدات ملف الرعي والترحال في جهات الجنوب، حيث تتداخل الاعتبارات البيئية والاجتماعية والاقتصادية مع رهانات الأمن الغذائي، في ظل مطالب متزايدة بتفعيل صارم للقوانين المنظمة وتوفير حلول مستدامة تضمن التوازن بين مصالح الكسابين وحماية الموارد الطبيعية وحقوق الساكنة المحلية.







