جدد صندوق النقد الدولي دعوته للمغرب إلى مواصلة إصلاح نظام سعر صرف الدرهم، من خلال الانتقال التدريجي نحو مزيد من المرونة بالتوازي مع اعتماد إطار استهداف التضخم. ويرى الصندوق أن هذه الخطوة ستعزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية، خاصة مع التحولات المرتقبة في السياسة النقدية.
وكان المغرب قد بدأ مسار تحرير سعر الصرف سنة 2018 عبر توسيع نطاق تقلب الدرهم إلى ±2.5% بدل 0.3% سابقاً، قبل أن يرفعه إلى ±5% في 2020، مع الإبقاء على ربط العملة بسلة تضم اليورو بنسبة 60% والدولار بنسبة 40%. ولا تزال مسألة فك الارتباط الكامل بالسلة محل نقاش، في ظل تحفظات بنك المغرب الذي يعتبر أن النسيج المقاولاتي، خصوصاً المقاولات الصغرى والمتوسطة، يحتاج إلى مزيد من الجاهزية.
في السياق ذاته، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المغربي خلال عام 2026 بنحو 0.7 نقطة مئوية، مستفيداً من انتعاش القطاع الزراعي بعد سنوات الجفاف، ومن دينامية استثمارية قوية في القطاعين العام والخاص. وأشار الصندوق، عقب اختتام مشاورات المادة الرابعة، إلى أن النمو مرشح لبلوغ 4.9% هذا العام، مقارنة بتقديرات سابقة عند 4.2%، فيما قُدّر نمو العام الماضي بالنسبة نفسها تقريباً، مدعوماً بأداء قطاعات الزراعة والبناء والخدمات.
وتتلاقى هذه التوقعات مع تقديرات بنك المغرب الذي رجح نمواً عند 4.8%، في حين تنتظر المندوبية السامية للتخطيط تحقيق نسبة تقارب 5%.
تأتي هذه المؤشرات في وقت تعتزم فيه الحكومة ضخ استثمارات قياسية تناهز 360 مليار درهم خلال العام الجاري، أي ما يعادل نحو 21% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بمتوسط سابق في حدود 17%. وستُوجَّه الحصة الأكبر إلى مشاريع البنية التحتية استعداداً لاستضافة كأس العالم 2030، إلى جانب استثمارات خاصة في تحلية مياه البحر والسياحة والعقار والصناعة.
كما استفاد الاقتصاد من تساقطات مطرية وُصفت بالاستثنائية منذ ديسمبر الماضي، بعد أطول موجة جفاف عرفتها البلاد، ما دعم الإنتاج الزراعي رغم الأضرار التي خلفتها الفيضانات في بعض المناطق الشمالية. وأعلنت الحكومة برنامج دعم بقيمة 328 مليون دولار لفائدة المتضررين، مع تصنيف أربع مناطق منكوبة لتمكينها من الاستفادة من صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية.
على صعيد الأسعار، يتوقع الصندوق أن يرتفع التضخم تدريجياً نحو 2% بحلول منتصف 2027، بعدما سجل 0.8% العام الماضي، وهو أدنى مستوى في خمس سنوات. وكان بنك المغرب قد أبقى سعر الفائدة عند 2.25% لدعم النشاط الاقتصادي.
ودعا الصندوق إلى اعتماد إطار واضح لاستهداف التضخم، وهي خطوة أعلن والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري أن عام 2026 سيكون مرحلة تجريبية لها قبل التطبيق الرسمي، في حال توافرت الشروط المناسبة. ويعني هذا الإطار تحديد مستوى أو نطاق تضخم مستهدف تُبنى عليه قرارات السياسة النقدية، بما يعزز الشفافية ويكرس استقرار الأسعار على المدى المتوسط.







