أنهت مجموعة الضحى، التي يقودها رجل الأعمال أنس الصفريوي، صهر رئيس الحكومة عزيز أخنوش، يوم 13 فبراير الجاري، صفقة اقتناء وعاء عقاري وُصف بالاستراتيجي في قلب العاصمة الاقتصادية الإيفوارية أبيدجان، وتحديدًا بمنطقة “زون 4”، إحدى أكثر المناطق حركية وارتفاعًا في القيمة العقارية.
المعطيات الصادرة عن المجموعة تفيد بأن المشروع المزمع إنجازه فوق مساحة تتجاوز 150 ألف متر مربع من المساحة المفيدة سيضم مركزًا تجاريًا، ومكاتب، وأربع بنايات سكنية بعلو يصل إلى 20 طابقًا، تحت اسم “أبراج الفيلة”. رقم المعاملات المرتقب يتجاوز 3 مليارات درهم ( أي حوالي 300 مليار سنتيم)، مع توقعات بهامش ربح مرتفع، استنادًا إلى الطلب القائم على السكن الراقي والفضاءات التجارية الحديثة في أبيدجان، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى قطب مالي واستثماري في غرب إفريقيا.
وتعكس العملية توجهًا واضحًا داخل الضحى نحو المشاريع المختلطة ذات القيمة المضافة العالية، في مقابل تراجع زخم السكن الاقتصادي الذي شكل لسنوات ركيزة أساسية في نموذجها الاقتصادي بالمغرب.
وتؤكد مصادر مطلعة، أن دخول “زون 4” تحديدًا ليس تفصيلاً تقنيًا، إذ يتعلق الأمر بحي يضم مقرات شركات دولية ومشاريع فندقية ومجمعات سكنية موجهة لفئات ذات دخل مرتفع، ما يعني أن الرهان هنا يرتبط أكثر بهوامش الربح منه بتوسيع قاعدة المستفيدين.
كما يأتي هذا التوسع في سياق بحث المجموعة عن تنويع جغرافي يقلص ارتباطها بدورة السوق العقارية المغربية، التي عرفت خلال فترات سابقة تباطؤًا واضحًا. الضحى عززت خلال السنوات الأخيرة حضورها في عدد من بلدان غرب ووسط إفريقيا، من بينها السنغال وغينيا والغابون والكاميرون، واضعة جزءًا من استراتيجيتها المستقبلية خارج الحدود الوطنية.
وفي الداخل، لم تتوقف وتيرة إطلاق المشاريع. فقد أعطيت أخيرًا الانطلاقة لمشروع “بلانكا سيتي بارك” بدار بوعزة على مستوى المدار الجنوبي الغربي للدار البيضاء، وهو مشروع موجه للسكن الراقي يُقدّر رقم معاملاته بحوالي 12 مليار درهم، في إشارة إلى إعادة تموقع متواصلة داخل السوق الوطنية نحو الشرائح العليا.
في المقابل، تواصل المجموعة تنفيذ برامج مرتبطة بالسكن الاجتماعي، بعد حصولها على إنجاز أكثر من 5 آلاف وحدة لإعادة الإيواء بكل من الرباط ومراكش والدار البيضاء، بقيمة تقديرية تناهز 1,2 مليار درهم، ما يتيح لها الحفاظ على حضورها في البرامج العمومية، ولو بوزن أقل مقارنة بالمشاريع ذات العائد الأعلى.
وتشير الأرقام المعلنة إلى أن حجم الإنتاج الجاري بالمغرب وغرب إفريقيا يفوق 23 ألف وحدة، بما يعادل رقم معاملات مؤمَّن يتجاوز 10 مليارات درهم، وهو ما يمنح الشركة رؤية مالية لعدة سنوات. كما تتوقع الإدارة تحسنًا في النتائج ابتداء من 2025، مدفوعة بإطلاق مشاريع جديدة وإعادة ترتيب محفظتها العقارية.
وبهذا المعنى، لا تبدو صفقة أبيدجان، مجرد توسع جغرافي، بل حلقة إضافية في مسار إعادة تموقع تدريجي للمجموعة نحو مشاريع أكثر ربحية وأقل ارتباطًا بالتقلبات المحلية. وفي ظل المعطى المرتبط بموقع الصفريوي العائلي، تبقى كل تحركات المجموعة محط متابعة مضاعفة، بين من يقرأها كخيار اقتصادي بحت ومن يربطها بسياق أوسع تتداخل فيه المصالح والسلطة.







