تتصاعد حالة من التذمر في أوساط السائقين المهنيين العاملين بقطاع نقل السياح، على خلفية ما وصفوه باختلالات تطال طريقة احتساب مساهمات التأمين الإجباري عن المرض، في وضع بات يثقل كاهل فئة مهنية تعاني أصلاً من هشاشة موسمية الدخل وغياب الاستقرار الاجتماعي. ويؤكد مهنيون أن عدداً متزايداً من السائقين تفاجؤوا باقتطاعات مزدوجة تُفرض عليهم دون توضيحات كافية، رغم أن الأمر يتعلق بنفس الحق الاجتماعي المرتبط بالتغطية الصحية.
ووفق معطيات متطابقة توصلت بها نيشان من مهنيين ومتتبعين للملف، فإن الإشكال يرتبط باحتساب مساهمة التأمين الإجباري عن المرض مرتين للشخص نفسه؛ مرة من خلال التصريح به كأجير لدى شركة أو في إطار نظام المقاول الذاتي أو المساهمة المهنية الموحدة، ومرة ثانية اعتماداً على البطاقة المهنية للسائق، وهو ما يطرح تساؤلات حول الأساس القانوني المعتمد في هذا الإجراء، ومدى انسجامه مع فلسفة ورش الحماية الاجتماعية الذي يقوم على توحيد الاستفادة لا مضاعفة الاقتطاع.
ويحذر متدخلون من أن هذا الوضع لا يقتصر فقط على العبء المالي، بل يفتح الباب أيضاً أمام ممارسات يعتبرونها التفافاً على التصريح القانوني بالسائقين، حيث يتم — بحسب إفادات مهنية — استغلال ربط المساهمة بالبطاقة المهنية كذريعة للتملص من واجب التصريح بالأجراء لدى الضمان الاجتماعي، رغم أن البطاقة المهنية تظل مجرد شرط تنظيمي لمزاولة المهنة، ولا تلغي صفة الأجير ولا تعفي المشغل من التزاماته الاجتماعية.
في هذا السياق، دخلت الجمعية المغربية للمقاولين الذاتيين لسائقي السيارات السياحية على خط الجدل، معبرة في بيان استنكاري عن قلقها مما اعتبرته ازدواجية غير مبررة في أداء مساهمة التأمين الإجباري عن المرض، مؤكدة أن التأمين الصحي حق فردي لا ينبغي أن يتأثر بتعدد الصفات المهنية أو الوثائق الإدارية التي يتوفر عليها السائق.
وطالبت الجمعية بتسوية فورية وشاملة لوضعية السائقين المتضررين، مع اعتماد مبدأ ربط المساهمة بالوضعية المهنية الفعلية للفرد، سواء كان أجيراً أو مقاولاً ذاتياً أو خاضعاً لنظام المساهمة المهنية الموحدة، بدل ربطها بالبطاقة المهنية. كما دعت إلى إعفاء السائقين العاطلين عن العمل، الذين لا يزاولون أي نشاط مأجور أو ذاتي، من أداء المساهمة خلال فترات التوقف الاضطراري.
ولم تقف مطالب الإطار المهني عند هذا الحد، إذ شددت أيضاً على ضرورة إدماج فئتي المقاولين الذاتيين الخاضعين لنظامي AE وCPU ضمن منظومتي التعويضات العائلية والتقاعد، بما يضمن — حسب تعبيرها — حماية اجتماعية متكاملة لا تقتصر على التغطية الصحية فقط، مع تحميل المشغلين المسؤولية القانونية عن أي إخلال بواجب التصريح.
وختمت الجمعية موقفها بالتلويح باللجوء إلى مختلف الأشكال القانونية والمؤسساتية دفاعاً عن حقوق السائقين المهنيين، في وقت يتزايد فيه الاحتقان داخل القطاع، وسط مطالب بتدخل عاجل لتوضيح مساطر الاحتساب ورفع ما يعتبره المهنيون حيفاً مالياً واجتماعياً غير مبرر.







