تشهد فرنسا منذ منتصف فبراير الحالي حالة أمنية واستنفارا واسع النطاق قبيل مسيرة تكريم ناشط من اليمين المتطرف قُتل في مواجهات عنيفة، في وقت يكثّف فيه الرئيس إيمانويل ماكرون دعواته لضبط النفس وسط تصاعد التوتر السياسي ومع اقتراب الانتخابات البلدية والرئاسية.
وفي 12 فبراير، قُتل قنتين دورانك، ناشط يميني يبلغ 23 عاماً، بعد أن تعرض لضرب مبرح خلال اشتباكات بين مجموعات يمينية ويسارية في مدينة ليون جنوب شرق البلاد. وقع الاعتداء قرب مؤتمر حضرته النائبة الأوروبية ريما حسن عن اليسار، وسرعان ما أسفر عن إصابات بالغة أدت إلى وفاة الضحية بعد يومين من الاعتداء.
الواقعة أثارت موجة احتجاجات وأعمال عنف صغيرة في عدة مدن، كما دفعت النيابة العامة في ليون إلى فتح تحقيق رسمي بتهم “القتل العمد” و”العنف المشدد” ضد مشتبه بهم، وسط مشاركة الشرطة في توقيف عدد من المشتبه فيهم، بينهم شخصيات مرتبطة بحزب اليسار، وفق مصادر قانونية.
ومع تنظيم مسيرة لتكريم الناشط اليميني، أعلنت السلطات الفرنسية تدابير أمنية مشددة في عدة مدن، لاسيما ليون حيث يُتوقع أن تجمع التظاهرة ما بين 2,000 و3,000 مشارك. وقد أكدت مصادر رسمية أن الشرطة والوحدات الأمنية على أعلى درجات التأهب لتجنّب تصادم بين المتظاهرين والمجموعات المناوئة.
من جهته، شدد الرئيس ماكرون في تصريحات رسمية على أن العنف لا مكان له في الجمهورية الفرنسية، داعياً إلى “الهدوء وضبط النفس” في وقت تواجه فيه البلاد انقسامات عميقة بين اليمين المتطرف واليسار المتشدد، وهو موقف يتماشى أيضاً مع دعوات حكومية لتوحيد القوى السياسية والحفاظ على النظام العام قبل الانتخابات المقبلة.
القضية لم تقتصر على ردود فعل داخلية؛ فقد عبرت الخارجية الأمريكية عن قلقها من احتمال تصنيف اعتداء دورانك على أنه “إرهاب” سياسي، في مؤشر على أن واقعة العنف المتصاعدة في فرنسا لم تعد محلية فقط، بل قد تحمل تداعيات على مستوى العلاقات الدولية ومسائل حماية حرية التعبير.
في المقابل، أثارت القضية جدلاً بين الزعماء الأوروبيين، بما في ذلك توتر محدود بين ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بعد تعليقها على مقتل الناشط اليميني، ما يعكس حساسية المشهد السياسي في فرنسا على الساحة الأوروبية.
تحت ضغوط التحقيق، أوقفت السلطات الفرنسية عدداً من المشتبه فيهم، من بينهم مساعد برلماني مرتبط بحزب اليسار المتطرف، ما زاد من حدة النقاش حول دور الأحزاب السياسية ومسؤوليتها في تسيس العنف. كما أعلنت النيابة العامة أنها طلبت توجيه تهمة القتل العمد لعدد من الموقوفين، وسط استمرارية التحقيقات لكشف ملابسات وفاة الضحية والعنف السياسي المرتبط بها.
وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي حساس تشهده فرنسا قبيل الانتخابات البلدية في مارس 2026، ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية لعام 2027، ما يجعل من الحادثة ومن تحركات اليمين واليسار اختباراً محتوماً للمشهد السياسي الفرنسي وقدرة المؤسسات على احتواء العنف السياسي وضمان أمن التظاهر وحرية التعبير بدون انزلاقات عنيفة.
فرنسا في حالة تأهب أمني تزامنا مع تظاهرات بعد مقتل ناشط يميني متطرف







