في تصعيد دبلوماسي بين باريس وواشنطن، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو عزمه استدعاء السفير الأميركي في فرنسا تشارلز كوشنر، على خلفية تصريحات اعتبرتها باريس تدخلاً في شأن داخلي يتصل بمقتل ناشط يميني متطرف خلال أحداث عنف بمدينة ليون.
وأكد المسؤول الفرنسي أن بلاده ترفض أي تدخل خارجي في قضية تخضع للقضاء، وذلك بعد رسالة مفتوحة نشرها السفير الأميركي في وسائل إعلام ببلاده ووجّهها إلى الرئيس إيمانويل ماكرون، تضمنت انتقادات حادة لطريقة تعامل السلطات الفرنسية مع ما وصفه بتصاعد معاداة السامية. واعتبر كوشنر أن هناك “ارتفاعاً دراماتيكياً” في هذه الظاهرة، متهماً الحكومة بعدم إيلائها الاهتمام الكافي، كما ربط بين المواقف الفرنسية المنتقدة لإسرائيل والخطوات المتجهة نحو الاعتراف بدولة فلسطينية وبين ما قال إنه تهديد لأمن اليهود في فرنسا.
وجاء هذا التطور في سياق توتر داخلي أعقب مقتل الناشط اليميني كانتان دورانك إثر اعتداء عنيف خلال تظاهرة في ليون. وخرج أكثر من ثلاثة آلاف شخص في مسيرة للمطالبة بـ”العدالة”، وسط انتشار أمني مكثف تحسباً لأي صدامات، في ظل احتقان سياسي متصاعد بين مكونات اليمين المتطرف ونشطاء من أقصى اليسار. وظهرت خلال المسيرة رموز وشعارات محسوبة على التيار اليميني المتشدد، فيما وُجهت خطابات شديدة اللهجة ضد ما سُمي بـ”العنف المناهض للفاشية”.
محافظة منطقة الرون أعلنت من جهتها عزمها إحالة ما تم توثيقه من تحيات نازية وإهانات عنصرية إلى القضاء، بعد تداول مقاطع فيديو تُظهر شخصين على الأقل يؤديان التحية النازية خلال المسيرة، في خطوة تعكس حساسية السلطات تجاه أي مظاهر تمس النظام العام أو تحيي رموزاً محظورة.
وكان الناشط القتيل قد تعرض للاعتداء في 12 فبراير على هامش تحرك دعا إليه ائتلاف “نيميسيس” احتجاجاً على مؤتمر نظمته النائبة الأوروبية ريما حسن المنتمية إلى حزب فرنسا الأبية اليساري الراديكالي. ووجه القضاء الفرنسي الخميس الماضي تهم القتل العمد والتواطؤ إلى سبعة شبان يشتبه في تورطهم في أعمال العنف.
وفي خضم هذه التطورات، دعا الرئيس ماكرون إلى التهدئة مؤكداً أن “لا عنف مشروع في الجمهورية”، ومشدداً على أنه “لا مكان للميليشيات مهما كان مصدرها”، معلناً عقد اجتماع حكومي مرتقب لتقييم نشاط المجموعات العنيفة المرتبطة بأحزاب سياسية، في مسعى لاحتواء تداعيات القضية التي تجاوزت حدودها الداخلية لتفتح على سجال دبلوماسي مع واشنطن.







