علم موقع “نيشان” من مصادر مطلعة أن المفتش العام للشؤون القضائية حل رفقة فريقه بالمحكمة التجارية بطنجة، بعد أن أحال عليه محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ملفا قضائيا وصف بـ”الشائك” تفجر بالمحكمة ذاتها، وأثار تساؤلات قانونية حول حدود تدخل القضاء الاستعجالي وإمكانية مسه بأصل الحقوق وبنود التسيير المنصوص عليها في النظام الأساسي للشركات، خصوصا أن هذا الملف، تقول المصادر ذاتها، عرف “واقعة قضائية غريبة”، تتمثل في إصدار رئيس المحكمة التجارية بطنجة لثلاثة قرارات استعجالية سقطت كلها في المرحلة الاستئنافية.
وحسب المصادر ذاتها، فإن القضية تتعلق بالتصرف بسوء النية و”اختلاسات” داخل شركة عقارية، اندلعت أطوارها بين شريكين أحدهما مغربي (م.ح)، والآخر مستثمر إسباني (خ.ك)، حيث تمكن الطرف المغربي من استغلال العديد من القرارات الاستعجالية الصادرة عن رئيس المحكمة التجارية بطنجة من أجل الحصول على صلاحيات واسعة في تسيير الشركة والتصرف في حساباتها البنكية، رغم أن النظام الأساسي للشركة ينص على مبدأ التوقيع المشترك بين الشريكين.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن أصل الشراكة يعود إلى مشروع عقاري كان المستثمر الإسباني أحد أبرز مموليه، قبل أن يدخل الطرف المغربي على خط المشروع بعد مفاوضات حول مساهمة مالية قدرت بنحو 25 مليون درهم مقابل الحصول على حصة في الشركة. غير أن مصادر مطلعة على الملف تؤكد أن هذا المبلغ لم يتم ضخه فعلياً في رأسمال المشروع بالشكل الذي تم الاتفاق عليه في البداية، وهو ما يجعل الشراكة موضوع علامة استفهام كبيرة من الأساس.
وتضيف المصادر أن المعطى الذي استند إليه “الشريك المغربي” للحديث عن “حالة جمود في التسيير” هو غياب المستثمر الإسباني المستمر، وبناء على ذلك صدر أمر استعجالي منحه صلاحيات واسعة شملت التصرف في الحسابات البنكية للشركة، أداء الديون، وإبرام العقود المرتبطة بالمشروع العقاري، وهو ما اعتبره متتبعون للملف سابقة قضائية، خصوصا أنه سيتبين فيما بعد، من خلال حكم صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس، بطلان كل الدفوع التي استند عليها القرار الاستعجالي، الذي أصدرت قرارا بإلغائه، بعد أن تبين لها أن المعطيات التي بُني عليها القرار الابتدائي تثير عدة إشكالات مسطرية.
ووفق ما كشف عنه قرار الاستئناف، أدلى المستثمر الإسباني بوثائق تثبت حضوره المتكرر إلى المغرب خلال فترات النزاع، مما يضعف فرضية الغياب الدائم التي استندت إليها المسطرة الاستعجالية.
كما وقف القرار ذاته عند مسألة التبليغات القضائية، حيث تبين أن الإنذارات والمعاينات وُجهت إلى عنوان قديم للشركة تم تغييره منذ سنة 2017، وهو ما اعتبرته المحكمة مساساً بحقوق الدفاع، إذ قد يؤدي إلى تغييب الطرف الآخر عن المسطرة وتمكين شريكه من الانفراد بالتسيير.
كما شهد الملف سلسلة من المساطر المتشابكة، من بينها دعاوى استعجالية متكررة تتعلق بتسيير الشركة مؤقتاً، إضافة إلى دعوى في الموضوع تروم عزل المسير، وهو الحكم الذي صدر ابتدائياً قبل أن يتم إلغاؤه في مرحلة الاستئناف أيضا.
وتقول مصادر “نيشان” إن الوثائق التي وصلت إلى مكتب الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية تطرح تساؤلات عميقة حول حدود تدخل القضاء الاستعجالي، خاصة عندما يتعلق الأمر بقرارات قد تمس جوهر التسيير الداخلي للشركات أو تعدل عمليا بنود نظامها الأساسي بقرارات مؤقتة.
كما يضع الملف، وفق المصادر ذاتها، بعض المفوضين القضائيين الذين أنجزوا محاضر المعاينة في دائرة المساءلة، بعد أن اعتبرت محكمة الاستئناف أن تلك المعاينات تمت في عناوين غير صحيحة، الأمر الذي يثير شبهة وجود محاضر شكلت أساساً لإثبات حالة جمود غير حقيقية داخل الشركة.
المفتش العام يحل بالمحكمة التجارية بطنجة للتحقيق في “أحكام قضائية” مكنت شريكا من “الاستيلاء” على الملايير







