على بُعد أشهر قليلة من الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، ومع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية للمجالس الجماعية، يعود ملف صرف الميزانيات المحلية على المهرجانات والأنشطة إلى واجهة النقاش العمومي، وسط تساؤلات حول طرق تدبير هذه الموارد وحدود توظيفها.
وفي الوقت الذي تشدد فيه تقارير المجلس الأعلى للحسابات على ضرورة توجيه الموارد العمومية نحو أولويات أساسية، من قبيل تحسين البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية، يلاحظ متتبعون استمرار تخصيص اعتمادات مهمة لأنشطة موسمية، غالباً ما تنتهي بانتهاء فعالياتها دون أثر تنموي واضح.
ويطرح تزايد وتيرة هذه الأنشطة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية أكثر من علامة استفهام، خاصة في ما يتعلق بأخلاقيات تدبير المال العام. ووفق هذه القراءات، لم تعد بعض هذه المبادرات تقتصر على الجانب الترفيهي، بل باتت تُفهم أحياناً في سياق استمالة فئات من الناخبين.
وفي هذا السياق، قال موسى موريد، عضو اللجنة الإدارية للهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، في تصريح لـ”نيشان“، إن “تكثيف المهرجانات في نهاية الولاية قد يُفهم على أنه يحمل أبعاداً انتخابية غير مباشرة”، مؤكداً أن الأولوية، وفق تعبيره، ينبغي أن تُمنح للخدمات الأساسية التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.
وأضاف المتحدث ذاته أن هذا النمط من الإنفاق يثير نقاشاً حول نجاعته، وقد يؤثر على مستوى الثقة في المؤسسات، خاصة في حال غياب تقييم واضح لنتائج هذه الأنشطة وأثرها الفعلي.
في المقابل، يعتبر بعض المنتخبين أن تنظيم المهرجانات يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية المحلية، ولو بشكل مؤقت، ويدعم عددا من الأنشطة المرتبطة بالحرف والخدمات. غير أن متتبعين يرون أن الأثر الحقيقي يقاس بمدى قدرة هذه البرامج على تحقيق نتائج مستدامة تتجاوز الطابع الظرفي.
وتشير معطيات ميدانية استقتها “نيشان” إلى حالات “مثيرة للريبة” داخل بعض المقاطعات الحضرية بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء؛ حيث استفادت جمعيات “حديثة الولادة” يترأسها مقربون من منتخبين نافذين من دعم مالي سخي تحت مسمى “التنشيط الثقافي”، رغم غياب أي أثر ميداني واضح لهذه الجمعيات طيلة سنوات الولاية. كما برزت “جمعيات الأشباح” التي لا تظهر إلا في مواسم توزيع المنح، لتختفي مباشرة بعد انتهاء المهرجان.
(صحافية متدربة)







