كشفت مصادر مطلعة من داخل حزب الاستقلال، أن مشروع “الأفاتار السياسي” الذي تبنته القيادة لمخاطبة فئة الشباب، أحدث انقسامات حادة بين تيار التحديث الرقمي وقواعد الحزب التقليدية.
وتشير المعطيات التي حصل عليها “نيشان“، إلى أن الاجتماعات المغلقة التي أعقبت الندوة الفكرية المنظمة بفاس يوم 15 مارس الجاري، شهدت انتقادات لاذعة وجهها “أعيان الحزب” لنتائج هذا الاستثمار الرقمي، معتبرين أن الشخصيات الافتراضية التي أطلقها الحزب فشلت في خلق تفاعل حقيقي وتحولت إلى مادة للسخرية على منصات التواصل الاجتماعي.
وتؤكد المصادر أن الصراع انتقل إلى الشق المالي، حيث احتج مفتشون إقليميون على توجيه اعتمادات ضخمة من ميزانية الدعم العمومي لشركات برمجية متخصصة في الذكاء الاصطناعي، على حساب حصص “المطابع والمنشورات الورقية” والدعم الميداني للفروع.
وبينما يدافع تيار عبد المجيد الفاسي بصفته المشرف على ملف الذكاء الاصطناعي بالبرلمان عن ضرورة “الرقمنة القصوى” لمواكبة انتخابات 2026، يرى الحرس القديم أن “الأفاتار السياسي” أدى إلى عزلة الحزب عن واقعه الانتخابي، وسط اتهامات بتبذير ميزانية مهمة في مشاريع “تكنوقراطية” لم تثبت نجاعتها في استقطاب الكتلة الناخبة.
وكان حزب الاستقلال قد أعلن في يناير 2025 عن إطلاق أول مبادرة من نوعها في المشهد الحزبي المغربي، بالاستعانة بشخصيتين افتراضيتين أطلق عليهما اسمي “آمال” و”حكيم” تم تطويرهما بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقُدمت الشخصيتان حينها، خلال فعاليات ذكرى وثيقة المطالبة بالاستقلال ومهرجان الدار البيضاء، كـ “مناضلين رقميين” يهدفان لصياغة “عقد اجتماعي للشباب” ومخاطبة جيل “زد” بلغة تكنولوجية حديثة.
ورغم الرهان الذي وضعه قادة الحزب، وفي مقدمتهم “بدر حجيرة” عضو المجلس الوطني لحزب الاستقلال وعضو رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، على أن هذه الخطوة ستحدث تطورا نوعيا في الخطاب السياسي وتكسر حدة العزوف، إلا أن الصدام الحالي يكشف، وفقا للمصادر، عن فجوة عميقة بين “الطموح الرقمي” للمركز وبين متطلبات “الماكينة الانتخابية” التقليدية في الأقاليم.







