من الأمور غير المفهومة في الدولة المغربية -في عصر أكوا حكومة- هي طبيعة النظام الاقتصادي: واش حنا رأسماليين ولا اشتراكيبن؟ شيوعيين ولاّ ليبيراليين؟ دولة اجتماعية أو مجتمع “فرداني”؟!!
بتحليل بسيط للأمور، ستجد أننا مرة اشتراكيون ومرة رأسماليون. تارة شيوعيون حتى النخاع وكرة لبيراليون حتى سابع جد. متى نكون هكذا؟ وأين نكون كذلك؟ هنا يسكن إبليس وأبناءه وقبيله!!
نحن دولة اشتراكية حنونة نقدم أكبر أنواع الدعم عندما يتعلق الأمر بالشناقة بكل أصنافهم: من 40 مليار درهم لفراقشية اللحوم خلال 3 سنوات، لمئات المليارات خصومات ضريبية ولا في الأحلام: من 2,081 مليار درهم على خدمات التأمين، لـ 2,018 على واردات صحية “خاصة”، وليس انتهاء بـ 75 مليار سنتيم على معدات ومنتجات يستعمل أغلبها كبار الفلاحين.
نحن دولة “رأسمالية” في كل ما يتعلق ويمس المواطنين: نُطلق يد القطاع الخاص حرة ودون قيود ليلتهم خدمات تعد أساسية في كل دول العالم؛ ولوجها مضمون 100% بنص الدستور، لكن للواقع رأي آخر: الصحة، التعليم.. وغيرهم الكثير!!!
نحن شيوعيون مركزيون في كل ما يورِد الكرمومة السهلة، يخلق طبقات في المجتمع بعضها فوق بعض: فلتحريك سيارة صغيرة والترزق بها يلزمك “مأذونية” من أعلى المستويات. كذلك في أكبر الأوراش وأضخم الكعكات: من المعادن، للمقالع فالمياه المعدنية…واللائحة طويلة!!!
أما الليبيرالية، وإخراج الدولة من معادلة السوق تاركة الناس وجها لوجه مع الوحوش، فتتجلى في سحب اليد عن عصب الحياة العصرية: المحروقات. وقود يقول “الخوبراء” أنه خاضع للعرض والطلب، وأنهم حرروها لتوفير هوامش مالية يصرفونها على الصحة والتعليم.
مر أكثر من عقد على تحرير المحروقات، واستعباد جيوب الناس، وما ارتقى تعليم ولا تحسنت صحة، بدليل مظاهرات جيل “زِد”. ما تحسن حقا هي أرباح تماسيح الغازوال وحيتان البنزين: 32 مليار درهم صافية بين 2015 و2022. وهم الآن يفركون أيديهم فرحا بـ 15 مليار درهم إضافية قادمة من حرب إيران.
حتى عند التدخل، ولعب دور “الدولة المنظمة”، تختار حكومة عزيز الجهات القوية المنظمة المأثرة لتقديم “رشا” على شكل دعم، تقول أن هدفه التخفيف عن الناس. وعكس دول أوروبية تستهدف المنبع لتعميم الاستفادة، يقدم عزيز و”نائبه فوزي” أموالا لمهنيي القطاع خاصة للتأكد من أن سطاصيوناتهم لن تتوقف ولن تتأثر.
في إيطاليا، أصدر مجلس الوزراء قرارا بتحفيض أسعار المحروقات بـ 0,25 أورو لمواجهة غلاءها بسبب الحرب. أما إسبانيا فتألقت كعادتها بتخصيص 5 مليارات أورو دعما مباشر يمس الناس، ويستهدف مواجهة تداعيات الصراع.
بيدرو سانشيز، رئيس حكومة مدريد، قرر خفض ضريبة المبيعات على الكهرباء من 21% إلى 10%، إضافة إلى إلغاء رسوم أخرى على المحروقات والغاز، بما مجموعه 80 إجراء.
في مؤتمر صحفي أول أيام العيد (الجمعة)، قال بيدرو سانشيز معلقا على ارتفاع أسعار المحروقات في السوق الدولية: “أنا غاضب جدا من الوضع”. في مؤتمر ثان من الضفة الأخرى لمضيق جبل طارق، بشَّر والي بنك المغرب المغاربة بمزيد من الدق قائلا: “هذه ليست سوى البداية”!!
فرق كبير يا عمري، ولقصتنا دائما بقية…
الرأسماكية!!







